المطهّرات والمعقّمات: قتل الجراثيم خارج الجسم
تحظى المضادات الحيوية بكل الاهتمام، لكن غسل اليدين المتواضع والفرك الجراحي يمنعان من العداوى أكثر مما يمنع أيّ حبّة. وهذه العوامل قاسيةٌ كيميائيًّا — أشدّ سُمّيةً من أن تُبتلَع بكثير — وهو بالضبط لماذا تُستعمل على الجلد والأسطح لا داخل الجسم. ومعرفة أيٌّ يذهب أين قطعةٌ أساسية في مكافحة العدوى.
قبل أن يشقّ الجرّاح، يُطلى الجلد بمحلولٍ ملوّن؛ وقبل أن يعمل، يفرك يديه وذراعيه دقائق. وفي كل مستشفى، يقف جِل الكحول عند طرف كل سرير. لا شيء من هذا يتضمّن مضادًّا حيويًّا — إنه عالم المطهّرات والمعقّمات: كيمياويّاتٌ تقتل الميكروبات أو تُعطّلها على النسيج الحيّ أو على الأسطح. وهي من أقدم أسلحة العدوى وأقواها، وتُنقِذ الأرواح تحديدًا حيث تعجز المضادات الحيوية: بمنع الجرثوم من أن يبلغ المريض أصلًا.
مطهّر مقابل معقّم — التمييز المفتاحي
كلمةٌ واحدة تخبرك أآمنٌ هو للجلد. أهمّ فكرةٍ على الإطلاق هي الفرق بين الكلمتين. فالمطهّر (Antiseptic) يُستعمل على النسيج الحيّ — الجلد واليدين والجروح — فيجب أن يكون لطيفًا بما لا يُتلِف الخلايا. والمعقّم (Disinfectant) يُستعمل على الأسطح غير الحيّة — الأرضيات والأدوات وأسطح العمل — ويمكن أن يكون أقسى بكثيرٍ إذ لا نسيج يتضرّر. وبعض الكيمياويّات تؤدّي الدورين بتراكيزَ مختلفة. وليس أيٌّ منهما كالمضادّ الحيوي: فالمضادات أدويةٌ انتقائية تُعطى في الجسم لقتل كائنٍ مُعدٍ بعينه، بينما المطهّرات والمعقّمات كيمياويّاتٌ غير انتقائية تُتلِف كل ميكروبٍ تقريبًا (وتُتلِفنا نحن أيضًا، ولهذا لا نبتلعها). وضبطُ هذا المثلّث — المضادّ داخل الجسم، المطهّر على الجسم، المعقّم خارج الجسم — يُنظِّم الموضوع كله.
العوامل التي ستلقاها فعلًا
حفنةٌ من المطهّرات تؤدّي معظم العمل. فالكحول (جِلًّا لليدين أو مناديل) يقتل الجراثيم بسرعةٍ وهو عمود نظافة اليدين — لكنه لا يعمل على يدين متّسختين ظاهريًّا (اغسل بالصابون والماء أولًا) ولا يقتل أبواغًا معيّنة كالمطثّية العسيرة، حيث يلزم الغسل بالصابون والماء. والكلورهيكسيدين مطهّرٌ جلدي وجراحي فائق يظلّ يعمل ساعاتٍ بعد التطبيق (أثرٌ «متبقٍّ» طويل)، يُستعمل واسعًا لتحضير الجلد قبل الجراحة وتنظيف مواضع القثاطر. واليود البوفيدوني (الطلاء البنّي المألوف) مطهّرٌ واسع فعّال للجلد والجروح. وللماء الأكسجيني والعوامل الأقدم استعمالاتٌ محدودة. وفي جانب المعقّمات، تُنظِّف العوامل الكلورية (المُبيِّض) وما يشبهها الأسطحَ والانسكابات. لكن حقيقتين يوميّتين تهمّان أكثر، وليست أيٌّ منهما دواءً: نظافة اليدين السليمة بين المرضى هي أنجع وسيلةٍ منفردة لوقف انتشار عدوى المستشفيات، وتحضير الجلد الجراحي الجيّد يمنع عداوى الجرح قبل بدئها. ففي مكافحة العدوى، الوقاية تغلب العلاج فعلًا.
- المطهّر = على النسيج الحيّ (جلد/يدين/جروح)؛ المعقّم = على الأسطح غير الحيّة.
- كلاهما كيمياويّاتٌ غير انتقائية — أشدّ سُمّيةً من أن تُؤخذ داخليًّا، خلافًا للمضادات.
- جِل الكحول = نظافة يدين سريعة، لكن ليس لليدين المتّسختين ظاهريًّا ولا أبواغ المطثّية العسيرة.
- الكلورهيكسيدين له أثرٌ متبقٍّ طويل — مثالي لتحضير الجلد الجراحي ومواضع القثاطر.
- نظافة اليدين بين المرضى أنجع وسيلةٍ منفردة لوقف انتشار عدوى المستشفيات.
التمييز كله بين المطهّرات والمضادات يعود إلى فكرةٍ من أول فصلٍ للمضادات: السُّمّية الانتقائية. فالمضادّ الحيوي سلاحٌ دقيق — يستغلّ فرقًا بين الميكروب وبيننا، فيستطيع أن يسافر في الجسم قاتلًا الجراثيم وتاركًا خلايانا وشأنها. أما المطهّر فلا رهافة له: إذ يُتلِف البروتينات والأغشية دون تمييز، ولهذا فهو مميتٌ للميكروبات ولأنسجتنا معًا إن أُخِذ داخليًّا. وليس ذلك عيبًا — بل هو لماذا نُبقي المطهّرات في الخارج، حيث قوّتها الغاشمة غير الانتقائية هي بالضبط ما نريد، ولا تبلغ سُمّيّتها مجرى الدم أبدًا.
- استعمال جِل الكحول على يدين متّسختين ظاهريًّا أو للمطثّية العسيرة — اغسل بالصابون والماء.
- تطبيق معقّمٍ قاسٍ على الجلد أو جرح — يُتلِف النسيج؛ استعمل مطهّرًا.
- الخلط بين المطهّرات والمضادات — إنها غير انتقائية ولا تُؤخذ داخليًّا أبدًا.
- تخطّي نظافة اليدين بين المرضى — أشيع طريق للعدوى المتصالبة في المستشفى.
تحتاج تحضير جلد مريضٍ قبل الجراحة. أيّ نوعٍ من العوامل، ولماذا؟
- المطهّر = نسيجٌ حيّ؛ المعقّم = أسطح؛ المضادّ = داخل الجسم.
- المطهّرات/المعقّمات غير انتقائية — أشدّ سُمّيةً من أن تُؤخذ داخليًّا.
- جِل الكحول سريع لكن ليس لليدين المتّسختين ولا المطثّية العسيرة؛ والكلورهيكسيدين له أثرٌ متبقٍّ طويل.
- نظافة اليدين بين المرضى أنجع إجراءٍ منفرد في مكافحة العدوى.
- Katzung BG. Basic & Clinical Pharmacology — Antiseptics, Disinfectants & Sterilants.
- Brunton LL, et al. Goodman & Gilman's The Pharmacological Basis of Therapeutics — Antiseptics and disinfectants.
- WHO — Guidelines on Hand Hygiene in Health Care.
- Rang HP, Dale MM, et al. Rang & Dale's Pharmacology — Antiseptic and disinfectant agents.

