المعادن والعناصر النزرة
الحديد كعنصر غذائي، والزنك والنحاس والسيلينيوم، واليود، والمكمّلات والجرعات المفرطة والتفاعلات.
الحديد كعنصرٍ غذائي: التعويض الفموي مقابل الوريدي
الحديد هو الذرّة التي يمتطيها الأكسجين. بدونه لا يستطيع الهيموغلوبين (Haemoglobin) أن يحمل نفَسًا من الرئة إلى النسيج، ويحلّ بهدوءٍ أشيعُ عوزٍ غذائي على وجه الأرض. تعويضه يبدو تافهًا — حبّةٌ رخيصة على رفّ الصيدلية — لكنه من أكثر الوصفات إخفاقًا في الطبّ. نصف المرضى يتوقّفون بصمتٍ عن الأقراص بسبب اضطراب المعدة الذي تسبّبه، وآخرون يُعطَون حديدًا لم يحتاجوه قطّ، وقلّةٌ يُمنَحون تسريبًا وريديًّا حيث كان قرصٌ يكفي. إتقان الحديد درسٌ في فسيولوجيا الامتصاص: مَن يقدر على أخذ المعدن، وما الذي يعيقه، ومتى نتجاوز الأمعاء كليًّا.
العناصر النزرة: الزنك والنحاس والسيلينيوم وما تبقّى
تحتاجها بالمليغرامات — وأحيانًا بالميكروغرامات — في اليوم، ومع ذلك لا يدور إنزيمٌ ما في مكانٍ ما من دونها. العناصر النزرة (Trace elements) هي عوامل معدنية صغيرة مضفورة في مئات التفاعلات: الزنك (Zinc) في جرحٍ يلتئم، والنحاس (Copper) الذي يتيح لك استعمال الحديد، والسيلينيوم (Selenium) الذي يحرس عضلة القلب من الأذى التأكسدي. انقُصْ منها فيكتب الجسم توقيعًا مميّزًا — طفحٌ حول الفم، وفقر دمٍ يشبه فشل النقي، واعتلال عضلة قلبية في طفلٍ جائع. واثنان منها، الزنك والنحاس، محبوسان في أرجوحةٍ محكمة إلى حدّ أن علاج نقص أحدهما قد يُحدِث بهدوء نقص الآخر. هذا فصل الكميات الصغيرة والعواقب الحادّة.
اليود: المادة الخام للغدة الدرقية ومفارقاتها
معظم العناصر النزرة تؤدّي عشرات المهام الهادئة موزَّعةً في أنحاء الجسم. أما اليود فيفعل شيئًا واحدًا بالضبط، ولا يفعله إلا في الغدة الدرقية: إنه المادة الخام لهرمون الغدة الدرقية. وهذا التركيز الأحادي يجعله أرشق معدنٍ في علم الأدوية — فالمادة ذات المهمة الواحدة لها عضوٌ واحد تُعطبه، وقد تُعطبه في اتجاهين متعاكسين. فمع قلّة اليود تجوع الغدة؛ ومع كثرته قد تتوقّف أو تجمح. والجرعة والتوقيت هما ما يقرّران أيّهما يحدث. ولا يتصرّف مغذٍّ في أيّ مكانٍ آخر تصرُّف الدواء إلى هذا الحدّ.
المكمّلات الغذائية: الجرعات الزائدة والتداخلات وما ينفع فعلًا
نصف مرضاك يتناولون شيئًا لم تصفه أنت — مكمّلًا متعدّد الفيتامينات، كبسولة زيت سمك، عشبةً أقسم صديقٌ على نفعها. لا يعدّونه دواءً، فلا يذكرونه، وأنت لا تسأل. وهذا خطأ. المكمّل دواء: له جرعة، وله آثار ضائرة، ويتداخل مع الأدوية نفسها التي اخترتَها بعناية. معظمها لا يفعل شيئًا يُقاس في شخصٍ جيّد التغذية. وقليلٌ منها ينقذ الأرواح فعلًا حين يكون هناك عوزٌ حقيقي. وحفنةٌ منها — وعلى رأسها عشبة القدّيس يوحنا (St John's wort) — قد تُخرِّب خطة علاجٍ بهدوء. والمهارة أن تميّز الأصناف الثلاثة.

