الفيتامينات الذائبة في الماء
الثيامين واعتلال فيرنيكه، ومركّب فيتامينات B، وB12 والفولات، وفيتامين C.
الثيامين وويرنيكه: الفيتامين الذي تُعطيه قبل الغلوكوز
معظم نقائص الفيتامينات بطيئة، صامتة، متسامحة. أما الثيامين فلا. مخزونٌ في الجسم يُقاس بأسابيع قليلة، وإنزيمٌ مساعد يجلس في القلب تمامًا من طريقة حرق الخلايا للسكّر، ودماغٌ لا يعمل إلا على الغلوكوز تقريبًا — اجمع هذه معًا يصبح نقصٌ صغير طارئًا عصبيًّا. والأسوأ أن الخطوة الأولى البديهية في مريضٍ منهار — كيس من الدكستروز (Dextrose) — قد تكون هي نفسها ما يدفعه إلى الهاوية. هذا هو الفيتامين الذي تختصر قصته كلها إلى قاعدةٍ واحدة لا يمكنك أبدًا أن تنساها: الثيامين قبل الغلوكوز.
فيتامينات المجموعة ب: الريبوفلافين والنياسين والبيريدوكسين
تتشارك فيتامينات المجموعة ب اسمًا أوّل ولا تكاد تتشارك شيئًا سواه. كلٌّ منها إنزيمٌ مساعد (Coenzyme) مختلف — الجزء العامل الذي لا يستطيع إنزيمٌ بعينه أن يعمل دونه — وكلٌّ منها يفشل بطريقته الفريدة التي لا تُخطئ: فمٌ متشقّق، وطفحٌ حسّاس للضوء مع خَرَف، واعتلالٌ عصبي محيطي حارق. وما يجعلها علم أدوية لا مجرّد تغذية أن عدّةً منها ترتبط مباشرةً بدواء. مضادٌّ حيوي واحد قد يستنزف اثنين منها معًا؛ وأحد هذه الفيتامينات، إن أُعطي بجرعاتٍ بالغرامات، يصبح خافضًا للدهون؛ وآخر هو الترياق النوعي لتسمّمٍ يمنع الدماغ من صنع مكبحه.
فيتامين B12 والفولات: أيض الكربون الواحد وترتيب التعويض
يتقاسم فيتامينان مهمةً واحدة — تمرير شُذرات الكربون الواحد التي تحتاجها الخلية لبناء الحمض النووي (DNA) — ولذلك يبدو عوزهما متطابقًا تقريبًا في الدم: كريات حمراء ضخمة غير ناضجة، فقر دمٍ ضخم الأرومات. لكنهما ليسا متبادلَين، والفخّ شهير. أعطِ الفولات (Folate) لمريضٍ ناقصٍ فعليًّا في B12 فيذوب فقر الدم — بينما يُدمَّر الحبل الشوكي في صمت. وكلّ فنّ هذين الفيتامينين هو إدراك أنهما يتداخلان في نقي العظم ويفترقان في الجهاز العصبي، وإصابةُ ترتيب التعويض.
فيتامين C والإسقربوط وأسطورة المكمّلات المضادة للأكسدة
لفيتامين C سمعتان، واحدةٌ منهما فقط مستحَقّة. فبوصفه الجزيء الذي لا يستطيع الجسم بناء الكولاجين (Collagen) الخاص به من دونه، هو ضروريٌّ حقًّا — احرمه إياه ينفرط نسيج الجسم الضامّ كلّه بهدوء إلى إسقربوط (Scurvy). أما بوصفه رائد صناعة المكمّلات المضادة للأكسدة — كبسولات الجرعات الضخمة الموعودة بدرء الزكام والسرطان وأمراض القلب — فهو أحد أكثر الإخفاقات تعليميةً في الطبّ الحديث. والفجوة بين هاتين القصتين هي الدرس الحقيقي: عالِجْ عوزًا حقيقيًّا فيكون التحوّل مذهلًا؛ وطارِدِ الجرعات الضخمة عند حسَن التغذية فتكسب في أحسن الأحوال بولًا باهظ الثمن، وفي أسوئها حصاةً كلوية.

