العصب الكعبري والإبطي والعضلي الجلدي
ثلاثة أعصابٍ تفتح اليد، وترفع الذراع، وتثني المرفق — وكلٌّ منها مشهورٌ باللحظة التي يخذل فيها صاحبه. أحدها يلتفّ حلزونيًّا خلف عظم العضد ملتصقًا بعظمٍ عارٍ، حتى إن ليلةً من النوم على كرسيٍّ خاطئ قد تتركك عاجزًا عن رفع رسغك. وثانيها يعانق العنق الجراحي للعضد عن قربٍ شديد، حتى إن خلع الكتف قد يسلبك القدرة على رفع ذراعك أصلًا. وثالثها يخترق بطن عضلةٍ اختراقًا ليبلغ العضلة ذات الرأسين. تعلّم أين تجري، فتصير كلّ إصاباتها متوقَّعة — إذ تستطيع تسمية مستوى الأذى من نمط الضعف وحده.
يغفو رجلٌ في مقعدٍ وثير بعد ليلةٍ طويلة، وذراعٌ ملقاةٌ فوق ظهر المقعد الخشبي ورأسه مستندٌ إليها. يستيقظ بعد ستّ ساعات فلا تُطيعه اليد. ما زال يشعر بأصابعه في معظمها، وما زال يستطيع ثني المرفق. لكنه حين يحاول رفع الرسغ لا يحدث شيء — تتدلّى اليد من الساعد كقُفّازٍ ساقط، رخوةً بلا نفع، ويبدو له ظهر إبهامه كأنه يخصّ شخصًا آخر. لم يُقطَع شيء، ولم ينكسر عظم. لستّ ساعاتٍ ضغطت حافةُ كرسيٍّ صلبة عصبًا واحدًا على ظهر عضده، وكان ذلك كافيًا. وللأطباء اسمٌ لذلك، نصفه مزاحٌ ونصفه تشخيص: شلل ليلة السبت (Saturday-night palsy). إنه أوضح درسٍ في التشريح يمنحه الطرف العلوي على الإطلاق — أن مصير العصب يكتبه المسار الذي يسلكه.
ثلاثة أعصاب، حزمتان: من أين تأتي
اثنان من هذه الأعصاب هما كامل ناتج الحزمة الخلفية؛ والثالث هو أول فروع الحزمة الوحشية. في الإبط تُسمّى حزم الضفيرة العضدية بحسب موضعها حول الشريان الإبطي. تجمع الحزمة الخلفية (Posterior cord) أليافًا من الجذور الخمس كلّها (C5–T1) وتنتهي بانقسامها إلى فرعيها النهائيين: العصب الكعبري (Radial nerve) والعصب الإبطي (Axillary nerve). وتحمل هذه الحقيقة وحدها معنًى وظيفيًّا: الحزمة الخلفية هي حزمة البسط. فكلّ ما على ظهر الطرف، من العضلة الدالية عند الكتف إلى آخر وترٍ باسط في اليد، هو أرضُ الحزمة الخلفية. أما الحزمة الوحشية (Lateral cord، C5–C7) فتعطي العصب العضلي الجلدي (Musculocutaneous) لمقدّم العضد قبل أن تُسهم بجذرها الوحشي في العصب المتوسط. والحزمة الإنسية والعصبان المتوسط والزندي — نصف القصة الثاني، نصف القابضات — يتناولهما العصبان المتوسط والزندي. وهذه الفروع النهائية الخمسة مجتمعةً تفسّر كلّ عضلةٍ وكلّ رقعة جلدٍ تحت الكتف.
العصب الكعبري: عصب البسط الأعظم (C5–T1)
العصب الكعبري أكبر فروع الضفيرة العضدية، وهو العصب الوحيد الذي يغذّي العضلات الباسطة. يبدأ في الإبط خلف الشريان الإبطي، ويعطي فروعه الأولى للرأسين الطويل والإنسي من العضلة ثلاثية الرؤوس، ثم يغادر الإبط عبر الفُرجة المثلثية (Triangular interval) — الفجوة التي تحدّها من الأعلى العضلة المدوّرة الكبيرة، ومن الوحشي عظم العضد، ومن الإنسي الرأس الطويل للعضلة ثلاثية الرؤوس. ومن هناك يدخل الحجرة الخلفية للعضد ويفعل ما يميّزه: يلتفّ مائلًا نازلًا حول ظهر العضد، مستلقيًا على العظم مباشرةً في الأخدود الكعبري (الحلزوني Radial/Spiral groove)، بصحبة الشريان العضدي العميق (Profunda brachii). وفي منتصف الطريق يخترق الحاجز العضلي الوحشي ليعود إلى الحجرة الأمامية، ثم ينزل في الأخدود بين العضلة العضدية والعضدية الكعبرية. وأمام اللقيمة الوحشية، على مستوى المرفق، ينقسم إلى فرعيه النهائيين: فرعٌ سطحي (Superficial) حسّيٌّ محض، وفرعٌ عميق (Deep) حركيٌّ محض.
تخيّل العصب الكعبري كابلًا مشدودًا إلى السطح الخارجي لعمودٍ بدل أن يُمدّ آمنًا داخل الجدار. فالعصبان المتوسط والزندي يسيران على الوجه الأمامي الإنسي الليّن المحمي من الذراع، موسَّدَين بالعضلات. أما الكعبري فيفعل العكس: يغادر الغطاء عمدًا، ويلتفّ حلزونيًّا عبر ظهر العضد العاري في أخدودٍ ضحل، ولا يفصله عن العالم إلا العضلة ثلاثية الرؤوس، ثم يغوص عائدًا إلى العضل. وأيّ كابلٍ مثبَّت على ظاهر العمود سيكون أوّل ما يتضرّر حين يتشقّق العمود — ولهذا بالضبط يكون كسر منتصف جسم العضد قصةً كعبريةً في كل مرة.
ما يحرّكه العصب الكعبري وما يُحسّه
اقرأ قائمته الحركية من الأقرب إلى الأبعد، فتتساقط مستويات الإصابة من تلقاء نفسها. في العضد يغذّي العصب الكعبري الرؤوس الثلاثة للعضلة ثلاثية الرؤوس (Triceps brachii) والعضلة المرفقية الصغيرة (Anconeus) — باسطات المرفق الموصوفة في عضلات العضد. وفوق المرفق وتحته بقليل، وهو ما يزال الجذع الرئيسي، يغذّي العضدية الكعبرية (Brachioradialis)، والباسطة الكعبرية الطويلة للرسغ (ECRL)، وغالبًا شريحةً من العضلة العضدية. ثم يجري فرعه السطحي تحت العضدية الكعبرية، ولا ألياف حركية له إطلاقًا، ويبرز قرب الرسغ ليغذّي جلد ظهر الجانب الوحشي من اليد — الأصابع الثلاثة ونصف الوحشية في قطعها القريبة، وقبل كلّ شيء المسافة بين الإبهام والسبابة وأرضية عليبة الشمّ التشريحية (Anatomical snuffbox). أما فرعه العميق فيخترق العضلة المُبطِحة (Supinator)، ويلتفّ حول عنق الكعبرة، ويعود ظاهرًا على ظهر الساعد باسمٍ جديد: العصب بين العظمي الخلفي (Posterior interosseous nerve، PIN). ومن هناك يغذّي الـPIN كلّ ما تبقّى في الحجرة الخلفية التي يتناولها عضلات الساعد: المُبطِحة نفسها، والباسطة الكعبرية القصيرة للرسغ، والباسطة المشتركة للأصابع، وباسطة الخنصر، والباسطة الزندية للرسغ، والمجموعة العميقة — المبعّدة الطويلة للإبهام، والباسطة الطويلة والقصيرة للإبهام، وباسطة السبابة. أما الإحساس على ظهر الطرف فمن فروعه الجلدية: العصبان الجلديان الوحشيان الخلفي والسفلي للعضد، والعصب الجلدي الخلفي للساعد. وقاعدةٌ واحدة تختصر ذلك كلّه: العصب الكعبري يفتح اليد ويُحسّ ظهرها.
قراءة مستوى إصابة العصب الكعبري
لأن الفروع تغادر بترتيبٍ صارم، فإن نمط الفقد يخبرك بموضع الإصابة بدقة. الإصابة في الإبط — من عكّازٍ ينغرس في الإبط، أو ذراعٍ متدلّية على ظهر كرسيٍّ طوال الليل — هي أعلى المستويات: تضعف العضلة ثلاثية الرؤوس (فيفشل بسط المرفق)، ويظهر سقوط الرسغ (Wrist drop)، ويُفقَد بسط الأصابع والإبهام، ويزول الإحساس عن العضد الخلفي والساعد الخلفي وظهر الجانب الوحشي من اليد. أما الإصابة في الأخدود الحلزوني، وهي كلاسيكيًّا من كسر منتصف جسم العضد، فتُعفي العضلة ثلاثية الرؤوس، لأن فروعها أُعطيت قبل دخول العصب الأخدود؛ فبسط المرفق سليم، لكن العلامة المميّزة — سقوط الرسغ — تظهر، مع فقد بسط الأصابع والإبهام وخدرٍ فوق المسافة بين الإبهام والسبابة وعليبة الشمّ. وإصابة العصب بين العظمي الخلفي — كسرٌ أو خلعٌ عند المرفق، أو ورمٌ شحمي ضاغط، أو انحشارٌ عند قوس فروهسه (Arcade of Fröhse) في المُبطِحة — تُنتج سقوط الأصابع مع بقاء بسط الرسغ (لأن الـECRL غُذّي من الجذع الرئيسي قبل الانقسام)، والأهمّ: بلا أيّ فقدٍ حسّي إطلاقًا، لأن الـPIN حركيٌّ محض. وأخيرًا إصابة الفرع السطحي وحده — سوارُ ساعةٍ ضيّق، أو قيدٌ حديدي، أو جرحٌ عند الرسغ — هي الصورة المعكوسة: خدرٌ فوق عليبة الشمّ مع قوةٍ طبيعية تمامًا.
💡 أنفع سؤالٍ منفردٍ أمام سقوط الرسغ هو: هل ما يزال المريض قادرًا على بسط مرفقه؟ فروع العضلة ثلاثية الرؤوس تغادر العصب الكعبري قبل دخوله الأخدود الحلزوني، فبقاؤها سليمةً يضع الإصابة عند منتصف جسم العضد أو تحته، وضعفها يرفعها إلى الإبط. ثم اسأل الثاني: هل عليبة الشمّ خَدِرة؟ الخدر يعني إصابة الفرع السطحي، فالآفة عند المرفق أو فوقه؛ أما الإحساس السليم مع سقوط الأصابع فيعني الـPIN الحركي المحض — وإصابات الـPIN لا تسبّب خدرًا أبدًا. سؤالان، وثلاثة مستويات، ولا حاجة إلى تصوير. ولهذا يقول التشريحيون إن العصب الكعبري يُفحَص ولا يُخمَّن.
العصب الإبطي: شريان حياة الدالية (C5–C6)
أقصر المسارات الثلاثة — وأكثرها انكشافًا. العصب الإبطي هو الفرع النهائي الآخر للحزمة الخلفية. يغادر الإبط متّجهًا للخلف عبر الفراغ الرباعي (Quadrangular space) — الذي تحدّه من الأعلى العضلة المدوّرة الصغيرة ومحفظة الكتف، ومن الأسفل المدوّرة الكبيرة، ومن الإنسي الرأس الطويل للعضلة ثلاثية الرؤوس، ومن الوحشي العنق الجراحي للعضد — بصحبة الشريان المحيط بالعضد الخلفي (Posterior circumflex humeral). ثم يلتفّ حول العنق الجراحي نفسه، عميقًا تحت الدالية، وينقسم. يغذّي القسم الخلفي العضلة المدوّرة الصغيرة (Teres minor) والجزء الخلفي من الدالية، ثم يستمرّ بوصفه العصب الجلدي الوحشي العلوي للعضد، الذي يلتفّ حول الحافة الخلفية للدالية ليغذّي الجلد فوق أسفلها — منطقة «شارة الفوج» (Regimental badge) الشهيرة، سُمّيت كذلك لأنها بالضبط موضع رقعة كتف الجندي. أما القسم الأمامي فيجري عميقًا تحت الدالية حول العضد ويغذّي جزأيها الأمامي والأوسط. ولهذا يعني الفقد الحركي فقدَ المبعّد الرئيسي للذراع بعد أول 15 درجة، وفقدَ أحد مدوّرات الكفّة المدوّرة الخارجية — وهي العضلات المفصّلة في عضلات الكتف واللوح.
يسقط لاعب رغبي على ذراعٍ ممدودة فيُدفَع رأس العضد إلى الأمام والأسفل خارج التجويف الحُقّي — خلعٌ أمامي، وهو أشيع خلوع المفاصل الكبرى، الموصوف في مفصل الكتف. وبينما ينزلق الرأس سفليًّا قد يشدّ العصب الإبطي المتحلّق تحته أو يمزّقه. وفي قسم الطوارئ يصبح الفحص طقسًا ثابتًا: قبل أيّ ردٍّ وبعده، اختبر اللمس الخفيف فوق منطقة شارة الفوج، لأن قوة الدالية لا يمكن اختبارها بموثوقية في كتفٍ مؤلمٍ حديث الخلع. فإن كانت تلك الرقعة خَدِرة فالعصب الإبطي مصاب، ويجب توثيق ذلك حينها — لا بعد ردّ المفصل، حين يتجادل الجميع عمّن تسبّب فيه. والعصب نفسه مهدَّدٌ بكسر العنق الجراحي للعضد عند مسنٍّ يسقط، وبحقنةٍ عضلية توضع في أسفل الدالية بدل ثلثها العلوي. والنتيجة في كل الحالات صورةٌ واحدة: تعذُّر تبعيد الذراع، وتسطّح استدارة الكتف خلال أسابيع مع ضمور العضلة، وخدرُ الشارة.
العصب العضلي الجلدي: العصب الذي يثني المرفق (C5–C7)
اسمه خلاصته: عضليٌّ أولًا وجلديٌّ بعد ذلك. ينشأ من الحزمة الوحشية، ويفعل ما لا يفعله عصبٌ رئيسيٌّ آخر في الأطراف — يخترق مباشرةً بطن العضلة الغرابية العضدية (Coracobrachialis)، ثم ينزل في العضد محشورًا في المستوى بين العضلة ذات الرأسين أمامه والعضدية خلفه. وفي طريقه يغذّي عضلات الحجرة الأمامية للعضد الثلاث جميعًا: الغرابية العضدية (تثني الذراع وتقرّبها عند الكتف)، وذات الرأسين العضدية (Biceps brachii، المُبطِحة القوية للساعد وقابضةٌ للمرفق)، والعضلية العضدية (Brachialis، حصان العمل القابض المحض للمرفق). وإلى الوحشي من وتر ذات الرأسين عند المرفق يخترق اللفافة العميقة ويبدّل هويّته، مستمرًّا بوصفه العصب الجلدي الوحشي للساعد، الذي يغذّي جلد الجانب الوحشي من الساعد من المرفق حتى الرسغ. لاحظ أناقة الترتيب: عصبٌ واحد، وحجرةٌ واحدة، وفعلٌ واحد. فالحجرة والعصب فكرةٌ واحدة.
الإصابة المعزولة نادرة — وهذا بحدّ ذاته مفيدٌ تشخيصيًّا. لأن العصب العضلي الجلدي مدفونٌ بين بطون العضلات طوال مساره، فهو جيّد الحماية؛ وتأتي إصاباته المعزولة أساسًا من رضٍّ نافذٍ إلى الإبط أو أعلى العضد، أو من فرط بسطٍ عنيف للكتف، أو من جراحة الكتف الأمامية، أو من بسط مرفقٍ متكرّرٍ شاقّ يضغطه على صفاق العضلة ذات الرأسين. وحين يخذل، تكون الصورة نقيّة: ضعفٌ شديد في ثني المرفق (وإن كانت العضدية الكعبرية، وهي عضلةٌ كعبرية التغذية، تُبقي بعض الثني في وضع نصف الكبّ)، وضعفٌ في البطح (وإن نجت المُبطِحة الكعبرية التغذية)، وغيابُ منعكس العضلة ذات الرأسين، وخدرٌ على امتداد الجانب الوحشي للساعد. أما إذا رافق ضعفَ ثني المرفق ضعفٌ في الدالية وخدرٌ في رقعة الشارة، ففكّر أعلى — فإصابة الجذع العلوي C5–C6 (شلل إرب Erb's palsy) تُسقط العصبين العضلي الجلدي والإبطي معًا، مُنتجةً ذراع «بقشيش النادل» الكلاسيكية.
تخيّل العضد بناءً بغرفتين وممرّ خدمةٍ يلتفّ من الخلف. الغرفة الأمامية تضمّ القابضات ويغذّيها كابلٌ واحد مخصّص، هو العصب العضلي الجلدي، يدخل عبر جدار العضلة الغرابية العضدية ولا يغادر الغرفة أبدًا. والغرفة الخلفية تضمّ الباسطات ويغذّيها العصب الكعبري، الذي يبلغها بالسير على ظاهر البناء في الأخدود الحلزوني. أعطِب كابل الغرفة الأمامية فيَخفُت ثني المرفق وحده. وأعطِب الكابل الخارجي فيفقد ظهر الطرف كلّه، حتى أوتار باسطات أطراف الأصابع، طاقته دفعةً واحدة. مخطّط التمديدات يتنبّأ بالانقطاع.
💡 كلّ عصبٍ من هذه الأعصاب يمكن إطفاؤه عمدًا، والجرّاحون يفعلون ذلك يوميًّا. فحصار الضفيرة بين الأخمعيّين أو الإبطي يُغرق الضفيرة بـمخدّرٍ موضعي، يُغلق قنوات الصوديوم ويُسكِت النقل، فيُعاد بناء كتفٍ لمريضٍ مستيقظٍ يتحدّث. والتشريح هو التقنية كلّها: يجد طبيب التخدير الشريان الإبطي لأن الحزم سُمّيت بحسب موضعها حوله، ويعلم أن العصب العضلي الجلدي قد غادر الغمد سلفًا داخل الغرابية العضدية — ولهذا بالضبط كثيرًا ما يُخطئ الحصار الإبطي القياسي الجانبَ الوحشي للساعد فيلزم تعزيزه منفصلًا. فمسار العصب لا يتنبّأ بإصاباته فحسب، بل بكيفية إطفائه قصدًا.
مُدّ يدك لتأخذ كتابًا من رفٍّ عالٍ: يُشعل العصب الإبطي العضلةَ الدالية لتبعيد الذراع، ولو قُطع ذلك العصب لما استطعت رفع يدك فوق مستوى الكتف إطلاقًا. ثم اثنِ الكتاب نحو صدرك: هنا يقود العصب العضلي الجلدي ذات الرأسين والعضدية، ويُدير راحتك إلى الأعلى لتقرأ الكعب. ثم افتح يدك لتضع الكتاب مسطّحًا: هذا هو العصب الكعبري، يبسط الرسغ ليثبّته ويفتح كلّ إصبعٍ والإبهام. ثلاث ثوانٍ عادية؛ وثلاثة أعصابٍ منفصلة، بالترتيب. والعكس صحيحٌ أيضًا — فرجلٌ يتّكئ على عكّازين طوال النهار وحشوتهما تضغط عاليًا في إبطه سيلاحظ بعد أسابيع أنه لا يُحسن بسط مرفقه وأن رسغه بدأ يتدلّى. شلل العكّاز هو التشريح نفسه مقروءًا بالمقلوب.
- العصب الكعبري (C5–T1) فرعٌ نهائي للحزمة الخلفية، وهو العصب الوحيد الذي يغذّي باسطات الطرف.
- المسار: الإبط ← الفُرجة المثلثية ← الأخدود الكعبري (الحلزوني) على العضد مع الشريان العضدي العميق ← أمام اللقيمة الوحشية ← فرعٌ سطحي (حسّي) وفرعٌ عميق (حركي).
- الحركي الكعبري: ثلاثية الرؤوس والمرفقية في العضد؛ والعضدية الكعبرية وECRL عند المرفق؛ ثم كلّ الباسطات الباقية عبر العصب بين العظمي الخلفي بعد اختراقه المُبطِحة.
- الحسّي الكعبري: الأعصاب الجلدية الخلفية للعضد والساعد، إضافةً إلى ظهر الجانب الوحشي من اليد — وقبل كلّ شيء المسافة بين الإبهام والسبابة/عليبة الشمّ.
- العصب الإبطي (C5–C6) يعبر الفراغ الرباعي مع الأوعية المحيطة بالعضد الخلفية ويلتفّ حول العنق الجراحي للعضد.
- تغذية الإبطي: الدالية والمدوّرة الصغيرة، والعصب الجلدي الوحشي العلوي للعضد فوق رقعة «شارة الفوج».
- العصب العضلي الجلدي (C5–C7) من الحزمة الوحشية يخترق الغرابية العضدية ويغذّي كامل الحجرة الأمامية للعضد.
- عضلاته الثلاث: الغرابية العضدية، وذات الرأسين العضدية، والعضدية؛ وينتهي بوصفه العصب الجلدي الوحشي للساعد.
- إصابة الكعبري في الإبط (شلل العكّاز/ليلة السبت): ضعفٌ في ثلاثية الرؤوس أيضًا، مع سقوط الرسغ وفقدٍ حسّيٍّ خلفيٍّ واسع.
- كسر منتصف جسم العضد في الأخدود الحلزوني: ثلاثية الرؤوس سليمة (فروعها أُعطيت قريبًا)؛ والعلامة المميّزة = سقوط الرسغ + فقد بسط الأصابع والإبهام + خدر عليبة الشمّ.
- إصابة الـPIN: سقوط الأصابع مع بقاء بسط الرسغ (عبر ECRL) وبلا فقدٍ حسّي — فالـPIN حركيٌّ محض.
- إصابة العصب الإبطي (خلع الكتف، كسر العنق الجراحي، حقنةٌ سيّئة الموضع) = فقد التبعيد + خدر منطقة الشارة؛ وإصابة العضلي الجلدي = ضعف ثني المرفق والبطح، وغياب منعكس ذات الرأسين، وخدر الجانب الوحشي للساعد.
- افتراض أن أيّ سقوطٍ للرسغ يعني كسر جسم العضد. افحص ثلاثية الرؤوس أولًا: فإن ضعف بسط المرفق أيضًا فالآفة أعلى، في الإبط.
- توقّع خدرٍ في إصابة الـPIN. العصب بين العظمي الخلفي لا يحمل أليافًا جلدية — فسقوط الأصابع مع إحساسٍ طبيعي هو توقيعه.
- الخلط بين العنق الجراحي (العصب الإبطي) ومنتصف الجسم (العصب الكعبري) في العضد. العنق = تعذّر التبعيد؛ والجسم = تعذّر بسط الرسغ.
مريضٌ بكسر منتصف جسم العضد لديه سقوط رسغ، ولا يستطيع بسط الأصابع أو الإبهام، وخَدِرٌ فوق عليبة الشمّ التشريحية — لكن بسط المرفق طبيعي. لماذا نجت العضلة ثلاثية الرؤوس؟
- تنتهي الحزمة الخلفية (C5–T1) بالعصبين الكعبري والإبطي — حزمة البسط؛ وتعطي الحزمة الوحشية العصب العضلي الجلدي لمقدّم العضد.
- العصب الكعبري: الفُرجة المثلثية ← الأخدود الحلزوني على العضد ← ينقسم عند اللقيمة الوحشية إلى فرعٍ سطحيٍّ حسّي وفرعٍ عميقٍ حركي يصير العصب بين العظمي الخلفي عبر المُبطِحة؛ ويغذّي ثلاثية الرؤوس والمرفقية والعضدية الكعبرية وECRL وكلّ باسطات الساعد، ويُحسّ ظهر العضد والساعد والجانب الوحشي لليد.
- يُقرأ مستوى الإصابة من النمط: الإبط = ضعفٌ في ثلاثية الرؤوس أيضًا؛ والأخدود الحلزوني = نجاة ثلاثية الرؤوس مع سقوط الرسغ وخدر عليبة الشمّ؛ والـPIN = سقوط الأصابع مع بقاء بسط الرسغ وبلا فقدٍ حسّي.
- العصب الإبطي (الفراغ الرباعي، العنق الجراحي) يغذّي الدالية والمدوّرة الصغيرة وجلد شارة الفوج — والخلعُ أو كسر العنق الجراحي يكلّف التبعيد؛ أما العضلي الجلدي فيخترق الغرابية العضدية ليغذّي ذات الرأسين والعضدية والغرابية العضدية، منتهيًا بوصفه العصب الجلدي الوحشي للساعد.
- Drake RL, Vogl AW, Mitchell AWM. Gray's Anatomy for Students — Upper limb: nerves of the arm and forearm.
- Moore KL, Dalley AF, Agur AMR. Clinically Oriented Anatomy — Brachial plexus and the terminal branches.
- Netter FH. Atlas of Human Anatomy — Plates: radial, axillary and musculocutaneous nerves.
- Sinnatamby CS. Last's Anatomy: Regional and Applied — The upper limb.
- Snell RS. Clinical Anatomy by Regions — Nerve injuries of the upper limb.
- TeachMeAnatomy — The Radial Nerve; The Axillary Nerve; The Musculocutaneous Nerve.

