الالتهاب والمناعة والتحسّس
الستيرويدات وNSAIDs العينية، والتهاب العنبية والكبت المناعي، والتحسّس العيني وجفاف العين.
القشرانيات السكرية ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية العينية: قوّةٌ لا تخلو من ثمن
الالتهاب جوابُ العين على كل إهانةٍ تقريبًا — قزحيةٌ مرضوضة بعد الجراحة، وسطحٌ متحسّس، وطُعمٌ يحاول الجسم رفضه. عائلتان من الأدوية تُهدّئانه: القشرانيات السكرية (Corticosteroids)، الكابح الواسع الجبّار للسلسلة الالتهابية كلّها، ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs)، الحاصر الأضيق لمسارٍ واحد. تستطيع الستيرويدات إنقاذ التهاب عنبية مهدِّد للبصر في أيام. لكنها إن تُرِكت تعمل، فقد ترفع القطرات نفسها الضغط بصمتٍ حتى يضيع العصب البصري، وتُعتِم العدسة، والأخطر: تحوّل قرحةً هربسية إلى انثقاب قرني. معرفة متى تلجأ إلى أيٍّ منهما، وما يكلّفه كلٌّ منهما، هي جوهر العلاج المضادّ للالتهاب في العين.
التهاب العنبية: الستيرويدات، والعوامل الموفّرة للستيرويد، والمستحضرات الحيوية
التهاب العنبية (Uveitis) هو حيث تكفّ العين عن كونها عضوًا معزولًا وتصير نافذةً على الجسد كلّه. فالالتهاب الذي تراه عبر المصباح الشقّي كثيرًا ما يكون الحافة المرئية لمرضٍ جهازيّ — اعتلال فقاري مفصلي، أو ساركويد، أو داء بهجت (Behçet's)، أو التهاب مفاصل طفوليّ — أو عدوى خفيّة ترتدي القناع نفسه. تصعد الصيدلة سُلَّمًا مألوفًا: قشرانيات سكرية أولًا، ثم كابتات مناعية موفّرة للستيرويد، ثم مستحضرات حيوية. لكن كل درجةٍ تحمل قاعدةً واحدة لا تُساوَم: أثبِتْ أنها ليست عدوى قبل أن تُطفئ الجهاز المناعي، وإلّا فقد تُعمي العين التي قصدت إنقاذها.
التحسّس العيني: تهدئة العين الحاكّة الدامعة
ثمّة عَرَضٌ واحد يفضح التحسّس، وليس الاحمرار ولا الدَّمَع — إنه الحكّة. المريض الذي يرغب في فرك عينيه يخبرك أن الهيستامين (Histamine) قد انطلق على سطح العين. وخلف تلك الحكّة تقبع خليةٌ واحدة مشغولة، هي الخلية البدينة (Mast cell)، وتكاد كل الأدوية التي نلجأ إليها تستهدفها: إمّا حصر الهيستامين الذي تُطلقه، وإمّا منعها من إطلاق أيّ شيء أصلًا. أتقِن قراءة الحكّة تكن قد فهمت التحسّس العيني؛ وأغفِلها تُعالِج عينًا جافّة خشِنة أو عدوى مؤلمة وكأنها حُمّى القشّ.

