الحدقة والانكسار والتخدير
الموسّعات ومشلاّت التكيّف، ومقبّضات الحدقة والاختبارات الحدقيّة، والمخدّرات العينية الموضعية.
موسّعات الحدقة وشالّات المطابقة: التحكّم في الحدقة
الحدقة ليست ثقبًا سلبيًّا — بل حلقةٌ عضلية في شدٍّ وجذبٍ بين جهازين عصبيين، وقطرةٌ واحدة قد تحسم أيّ الطرفين ينتصر. يوسّع أطباء العيون الحدقات عشرات المرات يوميًّا ليروا الشبكية، وليقيسوا الانكسار الحقيقي عند طفل، وليريحوا عينًا ملتهبة. يبدو الأمر تافهًا. لكن القطرة نفسها التي تفتح الحدقة لرؤية قاع نظيفة قد تُطبِق زاويةً ضيّقة وتُفقِد العين البصر بحلول الصباح، أو تدفع طفلًا صغيرًا إلى حمّى مضادّة للكولين. هذا الفصل في حقيقته علم أدوية الجهاز اللاإرادي التطبيقي — أتقِن العضلتين وأعصابهما، فيقع كل موسّعٍ وشالٍّ ومضيّقٍ للحدقة في موضعه.
مُقبِّضات الحدقة وصيدلة اختبار الحدقة
تُعطى معظم الأدوية للعلاج. أما قلّةٌ منها فتُعطى لطرح سؤال. ضعْ قطرةً واحدة من ناهضٍ كوليني مُخفَّف في كل عين، وانتظرْ خمسًا وأربعين دقيقة، ثم راقبْ: الحدقة التي تنقبض والحدقة التي لا تنقبض قد أخبرتاك للتوّ أين انكسر العصب — قبل العقدة أو بعدها، شلل العصب الثالث أم أتروبين صيدلاني، متلازمة هورنر (Horner) حقيقية أم وهمٌ قلق. هذه صيدلةٌ تُستخدم لا كمطرقة بل كمِسبار. فالتوصيل الذاتي (Autonomic) للحدقة، مع قارورتَي قطرات، قادرٌ على تحديد موضع آفةٍ كانت لتحتاج لولاه إلى ماسح.
المخدّرات الموضعية للعين: قويّة ونافعة، لكن لا للاستعمال المنزلي أبدًا
القرنية أكثر أسطح الجسم كثافةً في التعصيب — قد تُشعِر ذرّةُ غبار عليها وكأنها صخرة. ومع ذلك تُطفئ قطرةٌ واحدة من مخدّر موضعي تلك الحساسية الفائقة خلال ثوانٍ، مدةً تكفي لقياس الضغط داخل العين أو انتزاع شظيّةٍ معدنية من سطحها دون أن يرتعش المريض. إنها إحدى معجزات طب العيون اليومية الصغيرة. وهي أيضًا مصدر القاعدة الأهمّ في هذا الموضوع — تلك التي يعود إليها الممتحِنون مرارًا — لأن القطرات نفسها التي تجعل العيادة بلا ألم ستُذيب بهدوء القرنية التي جاءت لحمايتها، إن أخذها المريض إلى بيته وواظب على استعمالها.

