العين كهدف دوائي
تشريح العين ونفاذية الدواء، وطرق الإعطاء، وصيدلة القطرات، والآثار الجهازية للأدوية العينية.
العين هدفًا دوائيًّا: الحواجز والطُّرق
العين مكانٌ غريبٌ لإيصال دواء. فهي صغيرةٌ للغاية، ومعزولةٌ عن مجرى الدم بحواجز في إحكام تلك التي تحرس الدماغ، ومقسّمةٌ إلى حجرتين أماميّة وخلفيّة لا يكاد يعبر بينهما شيءٌ بحرّية. قطرةٌ تغمر سطح العين قد تبلغ القزحية ببراعة ولا تمسّ الشبكية أبدًا على بعد بوصةٍ خلفها. وكلّ لغزٍ تقريبًا في صيدلة العين — لماذا يُحقَن مضادّ VEGF (anti-VEGF) عبر جدار العين، ولماذا يُعالَج الزَّرَق بالقطرات بينما لا يُعالَج التنكّس البقعي بها، ولماذا لا يكاد مضادٌّ حيويّ فمويّ يخدش عدوى داخل المقلة — يعود إلى سؤالٍ واحد: أيمكن للجزيء أن يصل إلى الحجرة التي يقطنها المرض؟
دوائيات القطرة العينية: لماذا يُهدَر معظم القطرة
تبدو القطرة العينية أبسط دواءٍ في الطبّ — اعصر القارورة، قطرةٌ واحدة، وانتهى الأمر. لكنها في الحقيقة من أقلّ طرق إيصال الدواء كفاءةً في الصيدلة كلّها. العين مبنيّة لتُبقي الأشياء خارجها: الفيلم الدمعي الذي تسقط فيه القطرة لا يتّسع إلا لخُمسها تقريبًا، والرمش وتصريف الدمع يجرفان الباقي خلال دقائق، ولا يعبر إلا نسبةٌ صغيرة القرنية لتبلغ هدفها. وكلّ ما يتعلّق بكيفية تركيب الأدوية العينية ووصفها هو في جوهره محاولةٌ للالتفاف على هذه الخسائر. أما الدواء الذي يُصرَّف بعيدًا فلا يتلاشى — بل ينحدر إلى الأنف ويُمتصّ مباشرةً إلى مجرى الدم، وهكذا يمكن لقطرةٍ قُصِد بها العين أن تُبطئ القلب كلّه.
حركةٌ في الاتجاهين: حين تنتقل قطرات العين إلى الجسم وتضرب أدوية الجسم العين
من المغري أن نتصوّر العين حجرةً محكمة الإغلاق — أن القطرة التي تضعها على السطح تبقى في العين، وأن القرص الذي تبتلعه لا يصلها أبدًا. كلا الافتراضين خاطئ، وكلٌّ منهما قتل مرضى أو أعماهم. قطرةٌ من تيمولول (Timolol) قد تُبطئ قلب مريض ربو وتُغلق مجاريه الهوائية. وقرصٌ يُؤخَذ سنواتٍ لعلاج الذئبة قد يُدمّر الشبكية بصمت. العين والجسم في حركةٍ دائمة ثنائية الاتجاه، ومن ينسى ذلك سيفوّت التشخيص في كلا الاتجاهين. هذا الفصل هو الخريطة؛ أما الغوص العميق في كل سُمّية فيقيم في موضوع سُمّية أدوية العين (Ocular Drug Toxicity).

