Pharmingoحمّل التطبيق
🦴 التشريح

الصدر

القفص الذي يتنفّس والمضخّة التي بداخله — جدار الصدر والحجاب الحاجز، والجنبة والمنصف، والمجاري الهوائية والرئتان، والقلب بصمّاماته وشرايينه التاجية وجهازه الناقل.

في هذا الموضوع

القفص الصدري: درعٌ مضطرٌّ إلى الحركة

كلُّ درعٍ آخر في الجسم مسموحٌ له أن يسكن. الجمجمةُ صندوقٌ محكم، والحوضُ حلقةٌ من عظمٍ ملتحم. أما القفص الصدري (Thoracic cage) فيُطلَب منه ما لا يُطلَب من أيّ هيكلٍ سواه: أن يحمي القلب والرئتين من مقود سيارةٍ أو سقطةٍ أو لكمة — ثم أن يتوسّع وينكمش نحو عشرين ألف مرّة في اليوم، كلّ يوم، طوال العمر، دون أن يتوقّف للراحة لحظة. صُلبٌ بما يكفي ليدرأ، ليّنٌ بما يكفي ليتنفّس. وهذان المطلبان يشدّان في اتجاهين متعاكسين، وكلُّ ما هو مثيرٌ في الأضلاع والقصّ والمفاصل بينها هو تقريبًا التسوية التي عقدها الجسم بينهما.

14 دقائق قراءة

الفراغ الوَربي (Intercostal space): حيث لا يجوز للإبرة أن تضلّ

بين كل ضلعين فجوة، وهي إحدى عشرة فجوة في كل جانب. تبدو من الخارج لا شيء — وادٍ ليّن تغوص فيه أُنمُلتك. أما من الداخل فهي من أشدّ فراغات الجسم تنظيمًا: ثلاث صفائح عضلية موضوعة بعضها فوق بعض بزوايا مقصودة، ومستوًى خفيّ بين الطبقتين الداخليتين يحمل شريانًا ووريدًا وعصبًا بترتيبٍ ثابت، وميزابٌ عظمي في الوجه السفلي لكل ضلع تختبئ فيه هذه الثلاثة. كلُّ نَزحٍ صدري، وكلُّ تخفيفِ ضغطٍ بالإبرة، وكلُّ حصارٍ عصبي في الصدر هو محاجّةٌ مع هذا التشريح. أصِبِ المستوى يفتحْ لك الفراغُ بابه. وأخطئه بسنتيمترٍ واحد تكن داخل وعاء.

14 دقائق قراءة

الحجاب الحاجز: العضلة التي لا تستريح

كلُّ عضلةٍ أخرى في جسدك مسموحٌ لها أن تتوقّف. المربّعة الرؤوس تستريح حين تجلس؛ والفكّ يستريح بين الوجبات؛ بل القلب نفسه يستريح لحظةً بين نبضةٍ ونبضة. أما الحجاب الحاجز (Diaphragm) فيتقلّص كلّ بضع ثوانٍ منذ ما قبل ولادتك — في الرحم كان يتمرّن بإيقاعٍ منتظم على السائل الأمنيوسي — ولن يتوقّف حتى اللحظة التي تموت فيها. ما بين خمسمئة وسبعمئة مليون تقلّصٍ في عمرٍ متوسّط، ولم يستأذنك واحدٌ منها. إنه قبّةٌ رقيقة من العضل، لا يزيد سمكها في مواضع على بضع ورقات، تفصل جوفَي الجذع العظيمين وتسمح في الوقت نفسه للأبهر والمريء والوريد الأجوف السفلي بالعبور خلالها دون أن تُسرِّب أبدًا. وأن تفهم كيف تفعل ذلك — ثلاثة منابت، وثلاث فتحات، وعصبٌ واحد — هو أن تفهم كيف تتنفّس.

14 دقائق قراءة

الثدي: تشريحٌ يقرّر مصير السرطان

انزع عن الثدي كلّ ما قيل لك عنه، فلن يبقى إلا شيءٌ متواضع إلى حدّ الدهشة: غدّةٌ عَرَقية تعلّمت أن تصنع الحليب. غدّةُ جلدٍ لا عضوَ صدر — فهي تقع بكاملها في اللفافة السطحية، مستريحةً على جدار الصدر دون أن تنتمي إليه قطّ. ومع ذلك ما من رقعةٍ تشريحية في الجسم رُسِمت خرائطها بهذا الهوس، لأن الاتجاه الذي تسلكه لِمْفُها هو الذي يقرّر كيف يُرحَّل أشيعُ سرطانٍ عند النساء، وأيّ عمليةٍ تُعرَض، وكم سيعيش الإنسان. خمسةَ عشرَ إلى عشرين فصًّا، وبضعةُ خيوطٍ ليفية تمتدّ إلى الجلد، وسيلٌ من اللِّمف ينعطف نحو الإبط في ثلاث حالاتٍ من أربع — أتقِنْ هذه الحقائق الثلاث وحدها فيصير نصفُ جراحة الثدي بديهيًّا.

14 دقائق قراءة

الجنبة: صفيحتان مبلَّلتان والخلاء الذي يُبقيك حيًّا

الرئة لا عضلة لها. لا تستطيع أن تنفخ نفسها، ولا أن تسحب نفَسًا واحدًا، ولو تُرِكت لشأنها لانكمشت إلى قبضةٍ رطبة من نسيجٍ لا تكبر كفًّا مقبوضة. كل ما تفعله إنما تفعله لأن شيئًا آخر يتحرّك فتُجبَر على اللحاق به. ذلك الشيء هو جدار الصدر، والوصل بينهما ليس رباطًا ولا وترًا ولا أيّ بناءٍ تستطيع أن تمسكه بملقط — بل غشاءٌ من سائلٍ سمكه جزءٌ من المليمتر، مفروشٌ بين صفيحتين لامعتين. مزّق هذا الغشاء بسكّينٍ أو إبرةٍ أو فقاعةٍ انفجرت على سطح الرئة نفسها، فتهوي الرئة بعيدًا عن الجدار في ثوانٍ. التنفّس كلّه معلّقٌ بختمٍ يكفي وخزُ دبّوسٍ لتدميره.

14 دقائق قراءة

المنصف: الممرّ المزدحم بين الرئتين

تشغل الرئتان الصدرَ كلَّه تقريبًا، ولا تتركان بينهما إلا شقًّا ضيّقًا واحدًا — ممرًّا لا يزيد عرضه على راحة يدك، يمتدّ من أصل العنق إلى الحجاب الحاجز. وكلُّ بناءٍ له شأنٌ على جانبَي ذلك الخطّ مضطرٌّ إلى العبور منه: القلب، والأبهر وكل وريدٍ كبير، والرغامى، والمريء، والقناة الصدرية، والأعصاب التي تقود التنفّس وتُبطئ القلب. لا شيء هنا فائض، ولا شيء هنا يجد متّسعًا. هذا الازدحام هو سبب خطورة أيّ كتلةٍ في هذا الموضع خطورةً لا تتناسب أبدًا مع حجمها — وهو أيضًا سبب قدرة أطبّاء الأشعة على تسمية تلك الكتلة، قبل أيّ خزعة، من سؤالٍ واحد: في أيّ حُجيرةٍ تقع؟

14 دقائق قراءة

الشجرة القصبية: ثلاثةٌ وعشرون جيلًا من التفرّع

ضَعْ إصبعك على مقدّمة عنقك، أسفل تفّاحة آدم بقليل، واضغط برفق. ذلك الأنبوب الصلب المحزّز تحت الجلد هو مجرى هوائك كلُّه في بدايته — ماسورةٌ واحدة بعرض إبهامك تقريبًا. وبعد ثلاثةٍ وعشرين انقسامًا تصير تلك الماسورة الواحدة نحو ثلاثمئة مليون سِنخ (حويصلة هوائية) لو بُسِطت مساحاتها مجتمعةً لغطّت ملعب تنس. ولا شيء يصمّم كلَّ نهايةٍ من تلك الملايين على حدة. الرئة تُبنى بتعليمةٍ واحدة — انقسِمْ إلى اثنين — تتكرّر حتى تصير الفروع أدقّ من الشعرة، وكلُّ حقيقةٍ سريرية تستحقّ المعرفة عن التنفّس تسقط من موضعك على ذلك التسلسل.

14 دقائق قراءة

الرئتان: عضوان ليسا توأمين

كلُّ ما هو مزدوجٌ في الجسم يأتي تقريبًا في نصفين متطابقين — كليتان، وعينان، ويدان كلٌّ منهما صورةُ الأخرى في المرآة. والرئتان تبدوان من تلك العائلة، وليستا منها. افتحْ صدرًا تجدْ رئةً بثلاثة فصوصٍ وشقّين، وأخرى بفصّين وشقٍّ واحد، وقضمةً اقتُطِعت من حافتها الأمامية، ولسانًا غريبًا من النسيج متدلّيًا تحت تلك القضمة. والسبب ليس عميقًا ولا غامضًا. القلبُ يجلس مائلًا إلى اليسار، فيأخذ حجرته من الرئة اليسرى. وكلُّ لاتناظرٍ بينهما — عددُ الفصوص، وشكلُ الحواف، بل حتى ترتيبُ الأوعية عند النقير — هو نتيجةٌ لاحقة لتلك الحقيقة الواحدة؛ ومتى رأيتَها كفّت الرئتان عن كونهما شيئين يُحفَظان وصارتا حكايةً واحدة تستطيع أن تستنتجها.

14 دقائق قراءة

كيف يحدث النَّفَس فعلًا: دورانا الرئة والمضخّة التي تملؤها

يقول الجميع إننا نشفط الهواء إلى الداخل. ولا أحد يفعل. لا توجد في جسم الإنسان عضلة تمتدّ إلى المجرى الهوائي فتسحب؛ ولا مِكنسةَ خواءٍ في الصدر. أما ما يحدث فعلًا فأغربُ وأجمل: عضلاتٌ توسّع صندوقًا محكمًا، فيهبط الضغط داخله سنتيمترًا أو سنتيمترين من الماء تحت ضغط السماء، فيدخل الغلافُ الجوّي — بثقله الضاغط على كل بوصةٍ مربّعة من الكوكب — من تلقاء نفسه. التنفّس ليس فعلَ سحب. إنه فعلُ إفساح مكان. وكلُّ ما يعتلّ في التنفّس، من رئتَي وليدٍ متيبّستين إلى كسر ضلعٍ إلى النُّفاخ الرئوي، هو خللٌ في حلقةٍ من تلك السلسلة: المكان، أو الإحكام، أو الضغط.

15 دقائق قراءة

التأمور: الكيس الذي يُنقِذ القلب أو يخنقه

كلُّ بناءٍ في الجسم تقريبًا يحميه شيء. أما القلب فيحميه كيس — كيسٌ ليفيّ متين، عديم المطاطية عن قصد، يثبّته في وسط الصدر، ويمنعه من التمدّد فوق حدّه حين يندفع إليه الدم، ويحول دون انتقال العدوى من الرئتين إليه. وطوال العمر كلّه هذا محضُ فائدة. ثم في ليلةٍ واحدة خاطئة ينقلب رفضُه للتمدّد قاتلًا: فبضع ملاعق من الدم تتسرّب إلى ذلك الحيّز المغلق قد توقف قلبَ شابٍّ في العشرين معافى تمامًا خلال دقائق، بينما يتمشّى مريضٌ آخر مرتاحًا وفي الكيس نفسه لتر كامل. وفهمُ السبب هو فهمُ التأمور.

14 دقائق قراءة

القلب: مضختان في قبضة يد واحدة

أغلِق يدك وانظر إليها. هذا تقريبًا حجم قلبك — عضلةٌ جوفاء لا تكبر قبضتك، تجلس خلف عظم القصّ (Sternum)، تنقبض منذ الأسبوع الرابع من حياتك في الرحم ولن تتوقّف حتى الدقيقة الأخيرة منها. نحو مئة ألف نبضة في اليوم. وقرابة مليارين ونصف المليار في العمر كلّه. بلا عطلة، ولا تسليم مناوبةٍ ليلية، ولا راحةٍ أطول من جزءٍ من الثانية بين نبضةٍ وأخرى. وأغرب ما فيه أنه ليس مضخّة واحدة أصلًا. إنه مضختان مثبّتتان معًا، تتشاركان جدارًا واحدًا، وتعملان بانسجامٍ تامّ — واحدةٌ ترسل الدم بضعة سنتيمترات إلى الرئتين، والأخرى تدفعه إلى طرف إصبع قدمك.

14 دقائق قراءة

أربعة صمامات، وصوتان، ولماذا تُصغي في المكان الخطأ

للقلب أربعة أبواب، وكلٌّ منها يُفتَح ويُصفَق مغلقًا نحو مئة ألف مرة في اليوم — أي قرابة أربعين مليون مرة في العام، بلا صيانة، وبلا تزليقٍ تستطيع تسميته، وبلا يوم راحةٍ واحد. وما تسمعه عبر السمّاعة ليس صفقَ الوُرَيقات بعضها ببعض كتصفيق الكفّين؛ فنسيجٌ بهذه الرقّة لا يكاد يُصدِر صوتًا. الصوتُ هو عمود الدم كلّه يتوقّف فجأةً أمام بابٍ مغلق، والجدرانُ والحُجُرات ترتجّ معه. تعلَّمِ الأبوابَ الأربعة والارتجاجين، تستطعْ تشخيص نصف أمراض القلب بأذنيك وحدهما — بشرط أن تعرف أغربَ حقيقةٍ عنها: أن المواضع التي تُصغي فيها ليست المواضع التي تقع فيها الصمامات.

14 دقائق قراءة

الشرايين التاجية: القلبُ يُطعِم نفسه آخِرَ الناس

خمسة لترات في الدقيقة تعبر القلب، ولا يحقّ للقلب منها قطرةٌ واحدة. فالدم الواقف داخل حجراته يفصله عن العضلة التي تحرّكه جدارٌ أسمك من أن يتغذّى عبره، فوجب على القلب أن يدفع نتاجه كلّه إلى الأبهر (Aorta) ثم يشتري حصّةً صغيرة منه راجعةً عبر شريانين لا يزيد اتّساعهما على مصّاصة شراب. والأدهى أنه لا يستطيع أن يقبض حصّته إلا وهو مستريح: فإذا عصرتَ العضلة عصرتَ معها الأوعية التي في داخلها. وكلُّ داءٍ تاجيّ في الطبّ — الذبحة والاحتشاء والموت المفاجئ — إنما هو تنويعٌ على هذا الترتيب الواحد. وهذه المقالة عن الشريانين، وعمّا يملكه كلٌّ منهما، وعن الأوردة التي تعيد الدم أدراجه.

14 دقائق قراءة

الجهاز الناقل: أسلاك القلب الخاصّة به

اقطعْ كل عصبٍ يصل إلى القلب ولن يتوقّف. أخرِجه من الصدر كلّه، واغسِله بمحلولٍ بارد، واحمِله عبر بلدٍ كامل في صندوق، وخِطْه في إنسانٍ آخر — فحين يجري فيه الدم الدافئ من جديد، ينبض. لا دماغ يأمره أن يبدأ. القلب يصنع كهرباءه بنفسه من خلايا عضلية تخلّت عن التقلّص لتتخصّص في التوقيت، والجهاز العصبي — على كل سلطانه في مواضع أخرى — لا يعدو هنا أن يكون مِقبضَ صوت: يرفع النَّظْم ويخفضه، لكنه لا يُشعِل القلب ولا يُطفئه.

14 دقائق قراءة

الأوعية الكبرى: كلُّ قطرةٍ تمرّ من هنا

معظم سباكة الجسم متسامحة. شريانُ إصبعٍ مسدود يكلّفك يدًا باردة؛ ووريدُ ساقٍ مخثور خطرٌ لكنه يُحتمَل. أما الأوعية الكبرى فمختلفة. هذه أنابيبُ من السعة بحيث تبتلع الإبهام، تحمل نتاج القلب كاملًا مع كل نبضة، ولا احتياطيَّ لها يستحقّ الاسم. هناك أبهرٌ واحد. وجذعٌ رئويّ واحد. ووريدٌ أجوفُ علويّ واحد. وحين يتمزّق أحدها قد يموت المريض قبل أن يُغلَق بابُ سيارة الإسعاف — لا من نزفٍ إلى الخارج، بل من دمٍ تسرَّب إلى الطبقة الخطأ في جدارٍ عرضُه ثلاثة سنتيمترات. أن تتعلّم هذه الأوعية هو أن تتعلّم السنتيمترات القليلة من التشريح التي لم يحتفظ الجسمُ فيها بقطعِ غيار.

14 دقائق قراءة

المريء: أنبوبٌ عضليّ بأربعة تضيّقات خطرة

يتخيّل أكثر الناس المريء ماسورةَ تصريف — يسقط فيها الطعام وتقوم الجاذبية بالعمل. وليس الأمر كذلك. ابلعْ لقمةً وأنت واقفٌ على رأسك فستصل إلى معدتك رغم ذلك، لأن المريء (Oesophagus) مضخّةٌ عضلية طولها نحو 25 سنتيمترًا تقبض على اللقمة وتدفعها صعودًا في موجةٍ مسافرة. وعلى امتداد هذه المضخّة أربعة مواضع يُعصَر فيها الأنبوب عصرًا طبيعيًّا فيضيق. وهذه المواضع الأربعة ليست تفصيلًا عابرًا: هي التي تقرّر أين تتوقّف قطعة نقدٍ مبتلَعة، وأين تحرق مادةٌ كاوية أعمق حرق، وأين يصطدم المنظار بمقاومة، وأين يجلس الورم صامتًا حتى يفوت الأوان. افهم الأنبوب تستطع أن تتنبّأ بالكارثة قبل وقوعها.

14 دقائق قراءة

أعصاب الصدر: أسفارٌ طويلة ومنعطفاتٌ غريبة

معظم الأعصاب تسلك أقصر طريقٍ إلى ما تُعصّبه. وفي الصدر عصبان لا يفعلان ذلك. أحدهما يُولَد في العنق، عند مستوى القطع الرقبية الثالثة والرابعة والخامسة، ثم يقطع طول الصدر كلّه ليصل إلى العضلة التي تجعلك تتنفّس — لأن تلك العضلة بدأت حياتها في العنق فجرّت عصبها نازلًا مع نموّ الجنين. والآخر يغوص في الصدر، ثم يلتفّ تحت شريانٍ كبير، فيستدير ويصعد راجعًا إلى الحلق، مضيفًا انعطافًا بطول سنتيمتراتٍ كثيرة لا يقبله مهندس. لا الطريقان معقولان هندسيًّا. وكلاهما معقولٌ تمامًا بوصفه تاريخًا — وكلاهما يفسّر مجموعةً من العلامات السريرية يستحيل استنتاجها بغير ذلك.

14 دقائق قراءة

القناة الصدرية والتوتة: البُنى الصامتة

اسألْ أيَّ أحدٍ أن يسمّي أعضاء الصدر تسمعْ: القلب والرئتين، ثم صمت. ومع ذلك يرقد خلفهما، ملتصقًا بالعمود الفقري، خيطٌ شاحب لا يزيد سُمكه عن مصّاصةِ شرابٍ يحمل لمفَ ثلاثة أرباع جسم الإنسان — كلَّ ما تحت الحجاب الحاجز، والنصف الأيسر كلَّه فوقه. وأمامهما، مدسوسًا خلف عظم القصّ، يجلس عضوٌ يكون في الوليد ضخمًا، وفي المراهق في أثقل أوزانه، وفي رجلٍ في الستّين قد تلاشى في الشحم تلاشيًا شبه تامّ — بعد أن درّب بنفسه كلَّ خليةٍ تائية سيملكها في حياته. أحدهما أنبوبٌ لا يراه أحد حتى يخدشه جرّاح. والآخر مدرسةٌ تُغلَق حين يتخرّج تلاميذها.

13 دقائق قراءة

قراءة الصدر من الخارج

كلُّ ما سبق في هذا القسم تعلّمناه والصدرُ مفتوح — جنبةٌ مشرَّحة، وقلبٌ مرفوعٌ من كيسه، وشجرةٌ قصبية متتبَّعة إلى آخر تفرّعاتها. لكن لا مريضَ يصل مشرَّحًا. الذي يُعطى لك هو جِلد: سطحٌ دافئ يتنفّس ويتحرّك، تحته بضعةُ حوافّ صلبة. وعلمُ التشريح السطحي هو فنُّ إعادة التشريح إلى داخل ذلك الجلد — أن تعرف، وأصابعك على ضِلَع، ما الذي يرقد تحتها بسنتيمترٍ واحد بالضبط. إنه أقلّ فصول التشريح بريقًا، والوحيد الذي ستستعمله كلّ يومٍ بلا استثناء، لأن كلّ إبرة، وكلّ مِنزَح، وكلّ جرسِ سمّاعة، وكلّ قطبٍ كهربائي، إنما يوضَع به.

15 دقائق قراءة

تعلّم الفارماكولوجي والتشريح بالطريقة الممتعة

دروس قصيرة، اختبارات تفاعلية، نموذج تشريح ثلاثي الأبعاد حقيقي، وسلسلة ستحافظ عليها فعلًا.

Download on the App StoreGet it on Google Play