Pharmingoحمّل التطبيق
🦴 التشريح

الرأس والعنق

أكثر مناطق الجسم ازدحامًا — الجمجمة وثقوبها، والسحايا، والوجه بعصبيه الكبيرين، والمدار والأنف والأذن والبلعوم، والفم والغدد اللعابية والدرقية، ومثلثات العنق ولفافاته، والسباتي والوداجي، والحنجرة، والأعصاب القحفية التي تنفذ خلال ذلك كله.

في هذا الموضوع

الجمجمة: صندوقٌ مبنيٌّ من اثنتين وعشرين عظمة

الجمجمة أعقدُ عظمٍ في الجسم، وهي ليست عظمًا واحدًا البتّة بل اثنتان وعشرون عظمة، مُقفَلةٌ بعضها في بعضٍ على امتداد دروزٍ مسنّنة لتصير صندوقًا صلبًا واحدًا. ولهذا الصندوق مهمّتان لا يضعهما من يده: أن يحمل الوجه، وأن يحمي الدماغ. ولكي يؤدّي الثانية فهو سميكٌ متينٌ في كل موضعٍ تقريبًا — إلا رقعةً بحجم قطعة نقدٍ فوق الأذن، حيث تلتقي أربع عظماتٍ فوق جذع شريان، وحيث تستطيع ضربةٌ واحدة عاثرة أن تُشعِل نزفًا يقتل إنسانًا كان قبل ساعةٍ يمشي ويتكلّم ويشعر أنه بخير. وأرضُ الصندوق ليست مسطّحة. إنها تنزل بثلاث مصاطبَ عريضة، تحتضن كلٌّ منها جزءًا مختلفًا من الدماغ، وتخترقها ثقوبٌ تُدخِل الأعصاب والأوعية وتُخرِجها — ولهذا السبب نفسه تصير كلٌّ منها خطًّا تنكسر عليه القاعدةُ إذا ضُرِب الرأس بما يكفي من العنف. وقراءةُ الجمجمة قراءةٌ لحلٍّ هندسيّ وخريطةٍ لمواضع الخلل معًا.

13 دقائق قراءة

أبوابُ الجمجمة: أيُّ عصبٍ يمرّ من أيّ ثقبة

انظرْ إلى أرضية جمجمةٍ أُفرِغت، فأنت تنظر إلى أكثر سنتيمتراتٍ مربّعةٍ ازدحامًا في جسم الإنسان. فكلُّ عصبٍ يصل الدماغ بالوجه والعين واللسان والحلق والأمعاء — وكلُّ شريانٍ يغذّي الدماغ وكلُّ وريدٍ يصرفه — عليه أن يعبر هذه الأرضية، والأرضيةُ عظمٌ صلب. فثُقِب العظمُ بثقوب، كلُّ ثقبةٍ بابٌ مسمّى بقائمةٍ ثابتةٍ لِما يُسمَح له بعبورها. والجرّاحُ الذي يجد مريضًا بخدٍّ مخدَّرٍ وجفنٍ متدلٍّ وحوَل لا يخمّن جزافًا: فتلك العلامات الثلاث تتقاسم ثقبةً واحدة، وتسميةُ الثقبة تسميةٌ للآفة. تعلَّمْ أبوابَ الجمجمة تَقرأْ شتاتًا من شلولِ الأعصاب القحفية رجوعًا إلى الملّيمتر المربّع الواحد الذي اختلّ فيه شيء.

14 دقائق قراءة

السحايا: ثلاث طبقاتٍ والمسافات التي تنزف

لا يستقرّ الدماغ في الجمجمة (Skull) كما تستقرّ الجوزة في قشرتها. إنه يطفو — معلَّقًا في حمّامٍ من سائلٍ رائق، مدلًّى من باطن القبة بستائرَ متينة من الغشاء، ملفوفًا في ثلاث طبقاتٍ منتظمةٍ من الدقّة بحيث إن المستوى الذي يتمزّق فيه وعاءٌ بعينه هو الذي يقرّر شكلَ الظلّ الذي يُلقيه على الصورة، وسرعةَ موت المريض، وما إذا كان ثمّة وقتٌ لإنقاذه. يُضرَب رجلٌ على جانب رأسه، فينهض ويتكلّم ويشعر أنه بخيرٍ ساعةً كاملة — ثم ينزلق فجأةً، بلا نذير، إلى غيبوبة. وآخرُ مُسنٌّ واهن ارتطم رأسُه قبل أسابيعَ لا يكاد يذكرها، ومع ذلك يزداد تشوّشًا في بطء. وثالثٌ يهوي في منتصف جملةٍ بـ«أسوأ صداعٍ في حياتي». ثلاثةُ نزوف، وثلاثةُ أغشية، وثلاثُ مسافات — وكلُّ تلك الحكاية مكتوبةٌ في تشريح الأغلفة.

14 دقائق قراءة

فروةُ الرأس والوجه: حيث يبلغ الدُّمَّلُ الدماغ

تنزف فروةُ الرأس (Scalp) نزيفًا مفزعًا، وتلتئم التئامًا بديعًا، وتستطيع — عبر طبقةٍ رخوةٍ واحدة ووريدٍ واحدٍ بلا صمامات — أن تحمل عدوى من جلد الرأس إلى داخل الجمجمة (Skull) مباشرةً. وكادَ كلُّ ما يحتاج الطبيبُ أن يعرفه عنها أن يكون مكتوبًا في طبقاتها الخمس، المرصوصةِ كصفحات كتاب، وفي كلمةٍ واحدة تتهجّاها. احفظْ تلك الكلمة تعرفْ لماذا يتدفّق جرحُ الفروة ونادرًا ما يتقيّح، ولماذا يجب أن يُخاط خياطةً عميقة ليتوقّف النزف، ولماذا تُسوِّدُ لكمةٌ على الحاجب العينَ بعد يوم، ولماذا آخرُ ما يجوز أن تفعله ببثرةٍ على الأنف أن تعصرها. والوجهُ تحتها درسٌ ثانٍ في عصبٍ يحرّك وآخر يُحِسّ — وفي تدلٍّ (Droop) يخبرك، بنظرةٍ واحدة، أفي الوجه الآفةُ أم في الدماغ.

13 دقائق قراءة

العصب الوجهي: لماذا تُبقي السكتةُ الجبهةَ سليمة

سقط وجهُ رجلٍ في جهةٍ واحدة. زاويةُ فمه متهدّلة، وخدُّه مترهّل، ويسيل لعابُه حين يشرب. المنظرُ مفزع، ويبدو كأنه شيءٌ واحد. لكنّ الطبيب عند السرير سيطلب منه — قبل كل شيء — أمرًا يكاد يكون تافهًا: ارفعْ حاجبيك، جعِّدْ جبهتك. فإن ارتفع الحاجبان معًا وتجعّدت الجبهةُ بالتساوي فالخطرُ في الدماغ — سكتةٌ دماغية — وساعةُ الطوارئ تدقّ. وإن بقيت جبهةُ الجهة المتهدّلة ملساءَ ميّتة لا تتحرّك، فالآفةُ في العصب نفسه، هناك في الوجه، والمآلُ رحيمٌ في الغالب. عصبٌ واحد، وعضلةُ جبهةٍ واحدة، ونزوةٌ واحدة في توصيله داخل الدماغ، تحسم أيَّ التشخيصين المختلفين تمامَ الاختلاف يعرضه الوجه. هذه قصّةُ العصب الوجهي (Facial nerve) — العصب الذي لا يحرّك الوجه فحسب، بل يذوق مقدّم اللسان، ويُدمِع العين، ويُرطِّب الفم، ويُخمِد الصوت في الأذن — وقصّةُ أنفعِ سطرٍ في وجهٍ متهدّل.

14 دقائق قراءة

العصب مثلث التوائم: حسُّ الوجه، وأشدُّ آلامه

المسْ جبهتك، ثم وجنتك، ثم فكّك واحدًا بعد الآخر. ثلاثُ لمساتٍ برأس الإصبع، وكلٌّ منها يبلّغه الدماغَ فرعٌ مختلف من عصبٍ واحد — العصب مثلث التوائم (Trigeminal nerve)، العصب الحسّي الأعظم للوجه، واسمُه يعني «التوائم الثلاثة». هو الذي يخبرك أن كوب القهوة ساخن قبل أن يحرق شفتك، وهو سببُ أن ذرّةَ غبارٍ على القرنية تُطبِق العينين معًا، وهو الذي يحمل إنذار المثقب من السنّ. وهو أيضًا العصب وراء واحدٍ من أشدّ الآلام رهبةً في الطب: صعقاتٌ كهربائية قصيرة ضارية تجتاح نصف الوجه، تشعلها نسمةٌ باردة أو مرورُ موسى الحلاقة لا أكثر — ألمٌ سُمّي يومًا «داء الانتحار» لِما كان يدفع الناس إليه. عصبٌ واحد، وثلاثة أبوابٍ يخرج منها من الجمجمة (Skull)، وسطحُ الوجه كلُّه مقسومٌ بين فروعه قسمةً نظيفة كخريطة.

14 دقائق قراءة

المدار: هرمٌ محشوٌّ بالأعصاب

المدار (Orbit) هرمٌ عظميّ في حجم كرة الغولف تقريبًا. في ذلك الحيّز الصغير حشر الجسمُ العينَ نفسها، ووسّدها في الشحم، ثم أجرى ستَّ عضلاتٍ وأربعةَ أعصابٍ قحفية وأكثرَ من اثني عشر وعاءً في الحيّز ذاته، دافعًا أكثرها إلى ثقبةٍ واحدة في الخلف لا تزيد سَعتها على قلمٍ رصاص. إنه انتصارٌ في فنّ التعبئة — وفخّ. فلأن الجدران رقيقةٌ إلى هذا الحدّ، قد تُهبِط ضربةٌ على الوجنة أرضيةَ المدار إلى الجيب أسفلها وتجرّ عضلةً معها؛ ولأن أحد الجدران لا يكاد يزيد سُمكُه على الورق، تستطيع عدوى في الجيب المجاور للأنف أن تعبر إلى المدار في يومٍ واحد؛ ولأن الأوردة التي تصرفه بلا صمامات وتجري إلى الوراء داخل الجمجمة، تستطيع عدوى في مقدّمة الوجه أن تسافر عكس التيار إلى واحدٍ من أخطر الحيّزات الوريدية في الجسم. ولكي تقرأ عينًا لا تتحرّك، أو حدقةً اتّسعت، عليك أن تعرف تمامًا ما الذي يجري وأين داخل هذا الهرم.

14 دقائق قراءة

الأنف والجيوب: من حيث يبدأ النزف وتختبئ العدوى

كلُّ نفَسٍ تأخذه يُدفَّأ إلى حرارة الجسم، ويُشبَع بالماء، ويُجرَّد من غباره في السنتيمترات القليلة بين منخرك وحلقك — تكييفٌ للهواء بارعٌ إلى حدّ أن الهواء الواصل إلى رئتيك مُهيَّأٌ في حدود أجزاءٍ من الدرجة، مهما كان الطقس في الخارج. والعضو الذي يفعل ذلك مطويٌّ ومُلتفٌّ ومُجوَّفٌ في شكلٍ مذهل التعقيد، وفي جدرانه تختبئ أربعةُ كهوفٍ مملوءة بالهواء تُخفِّف وزن الجمجمة (Skull) وتمنح الصوتَ رنينه. لكنّ التشريح نفسه الذي يجعل الأنف بارعًا في عمله هو ما يفسّر مشكلتيه الأكثر شيوعًا: رقعةٌ واحدة من مخاطيةٍ رقيقة كالجلد على الحاجز يبدأ منها كلُّ رُعافٍ تقريبًا، ومجموعةُ ثقوبِ تصريفٍ موضوعةٌ في مواضع حرِجة إلى حدّ أن زكامًا بسيطًا يسدّها فيتحوّل إلى التهاب جيوب. تعلَّمْ أين يُفرِّغ كلُّ جيبٍ فتستطيع أن تتنبّأ، من انسدادِ منخرٍ واحد، بالضبط إلى أين ستنتشر العدوى.

14 دقائق قراءة

الأذن: ثلاث حُجُرات تحوّل الهواء إلى صوت وتُبقيك منتصبًا

صوتٌ يعبر الغرفة ليس إلا هواءً يُدفَع ويُسحَب بضعةَ أجزاءٍ من الألف من المِلّيمتر. ومع ذلك يحوّل الجسمُ تلك الرجفةَ الخافتة في الهواء إلى اسمِ صديق، أو تحذير، أو لحن — ويفعل ذلك بسلسلةٍ من القِطع صغيرةٍ إلى حدّ أن الجهاز كلَّه يسع داخل قالب سُكّر. قُمعٌ من غضروف يجمع الصوت؛ وغشاءٌ مشدود بحجم الظفر يلتقطه؛ وأصغرُ ثلاث عظام في الجسم ترافعه عبر كهفٍ مملوءٍ بالهواء؛ وأنبوبٌ ملتفّ مملوءٌ بالسائل، لا يزيد على حجم حبّة البازلاء، يفرزه إلى درجاتٍ صوتية ويسلّمه إلى عصب. وفي كتلة العظم نفسها، متشاركةً العصبَ نفسه، تختبئ آلةٌ ثانية لا تلحظها حتى تخذلك: ثلاث حلقاتٍ سائلة وكِيسان صغيران من الحصى يخبران الدماغ، في كل لحظة، أين الأعلى. حين تعمل لا تفكّر بها قطّ. وحين تعطب تدور الغرفة، ويطنّ العالم، وقد تطرحك بلّورةٌ واحدة في غير موضعها أرضًا.

14 دقائق قراءة

البلعوم: مُفترَق الهواء والطعام

كلُّ لقمةٍ ابتلعتَها في حياتك عبرت مُفترَقًا يتقاسم فيه الطريقُ إلى الرئتين والطريقُ إلى المعدة ممرًّا واحدًا قصيرًا. الهواء يهبط إلى الأمام نحو الحنجرة (Larynx)؛ والطعام يهبط إلى الخلف نحو المريء (Oesophagus)؛ وفي جزءٍ من الثانية، مرّاتٍ عدّة في الدقيقة، طوال النهار والليل، يتقاطع الطريقان في الموضع نفسه بالضبط. ومُفترَقٌ فيه سيرٌ في الاتجاهين بلا إشارةِ مرور كارثةٌ محقّقة — فبنى الجسدُ منعكسًا بدلًا من الإشارة، منعكسًا يُغلِق مجرى الهواء إغلاقًا تامًّا في اللحظة نفسها التي تعبر فيها اللقمة فوقه، ثم يعيد فتحه قبل النَّفَس التالي. وحين يخفق هذا المنعكس يسلك الطعامُ الطريقَ الخطأ فيختنق المرء، أو — في صمتٍ أخطر — يستنشق لقمةً إلى رئتيه. وعلى باب هذا السبيل الهضميّ التنفّسيّ كلِّه، عند أول موضعٍ يلتقي فيه العالمُ الخارجي بباطن الجسد، تجلس حلقةٌ من النسيج اللمفاويّ — اللوزتان — تفحص كلَّ ما يدخل. هذا هو البلعوم: أنبوبٌ عضليّ هو في آنٍ صمّامٌ وبوّابةٌ ومَخفرٌ مناعيّ.

14 دقائق قراءة

اللسان: عضوٌ واحد، أربعة أعصاب

اللسان (Tongue) هو العضو العضلي الوحيد الذي يستطيع المرء أن يراه وهو يعمل. أخرِجْه أمام مرآةٍ فأنت تنظر إلى عضلٍ مخطّطٍ حيّ، عارٍ من الجلد، ينقبض وفق خطّةٍ رسمتَها بفكرة. وخلف تلك الحيلة العادية يكمن ترفٌ لا يكاد يوجد في مكانٍ آخر من الجسد: عضوٌ صغير واحد تخدمه أربعةُ أعصابٍ قحفية معًا — واحدٌ للحركة، وواحدٌ للمسّ العاديّ، وواحدٌ للذوق، ورابعٌ يتولّى الثلاثةَ جميعًا في نصفه الخلفي. وليس هذا هندسةً أنيقة؛ بل هو أحفورةٌ جنينية، الدرزُ الذي خِيطَ عنده إقليمان تطوّريّان مختلفان فاحتفظ كلٌّ منهما بالعصب الذي وُلِد به. افهمْ أين يمرّ ذلك الدرز ولِمَ، فتصير شفةُ المريض المخدَّرة عند طبيب الأسنان، ولسانُ مريض السكتة الذي يشير إلى الجهة الخطأ، وسرطانٌ ينتشر إلى جانبَي العنق معًا — قصةً واحدة تُروى ثلاث مرّات.

14 دقائق قراءة

الغدد اللعابية: غدّةٌ يخترقها العصب الوجهي من طرفٍ إلى طرف

ثلاثة أزواج من الغدد تصنع بهدوءٍ نحو لترٍ ونصف من اللعاب يوميًّا — السائل الذي يتيح لك أن تذوق وتبلع وتتكلّم وتحفظ أسنانك. لا تفكّر فيها البتّة حتى تنسدّ إحداها بحصاةٍ عند الطعام، أو تنتفخ بالنكاف (Mumps)، أو تجفّ فتترك فمك كالرمل. وأكبرها تحمل سرًّا يحكم فرعًا جراحيًّا بأكمله: العصب الذي يحرّك وجهك كلَّه يخترق وسطها اختراقًا، فيقسمها نصفين. وهذه العلاقة وحدها هي سببُ أن كتلةً سليمة أمام الأذن تُعالَج بحذر جراحة الدماغ، وسببُ أن نُدبةً هناك قد تتعرّق لاحقًا حين تأكل، وسببُ أن جرّاحةً تعمل على هذه الغدة تقضي يومها كلَّه في حماية عصبٍ لا يجوز لها أن تقطعه.

13 دقائق قراءة

الغدة الدرقية: الغدّةُ التي تتحرّك حين تبتلع

ضعْ إصبعك على مقدّمة عنقك، أسفلَ تفّاحة آدم بقليل، ثم ابتلعْ. يرتفع شيءٌ تحت طرف إصبعك ثم يستقرّ — فراشةٌ ليّنة من نسيجٍ مشدودةٌ إلى الرغامى (Trachea) شدًّا لا يترك لها خيارًا إلا أن ترتحل معها. تلك الحركةُ الواحدة أقدمُ علامةٍ سريرية في جراحة الغدد الصمّ: كتلةٌ تصعد مع البلع فهي درقيّة، وكتلةٌ تبقى ساكنة فليست كذلك. لكنّ الغدّة نفسها التي تفضح ذاتها بهذا الكرم تُخفي خطرًا. فهي ملتفّةٌ حول عصبين على الجرّاح أن يجدهما ويصونهما، وتشرب من شرايين تغذّيها أكبرُ أوعية العنق، وتُؤوي على ظهرها أربعَ غددٍ بحجم رأس الدبّوس تحكم الكالسيوم في دمك. فإن قُطِعت بلا حذرٍ استيقظ المريض أبحّ الصوت، أو عاجزًا عن التنفّس، أو بيدين تتشنّجان تقلّصًا. هذا تشريحُ غدّةٍ يستطيع كلُّ إنسان أن يلمسها، ولا يُحسِن جراحتَها إلا قليل.

14 دقائق قراءة

العنق: مثلّثان والمستويات اللفافية التي يسلكها الالتهاب

اشطُرِ العنقَ عرضًا فلن تجد فوضى. ستجد هندسة. شريطٌ عضليّ واحد طويل يقسم كلَّ جانبٍ إلى مثلّثين، والجرّاح الذي يسمّي المثلّث الذي تجلس فيه الكتلة يكون قد ضيّق التشخيص قبل أن يُطلَب أيُّ تصوير. لُفَّ هذه الهندسةَ بأغلفةٍ من اللفافة (Fascia) — أنابيبَ متراكزة من نسيجٍ ضامّ متين، الواحدُ داخل الآخر — وتكون قد صنعت شيئًا أدقّ: صنعتَ ممرّات. فبين الأغلفة تكمن فراغاتٌ رقيقة مغلقة مملوءةٌ بنسيجٍ رخو، وتلك الفراغات تقرّر، بلا مبالاة السباكة، أين بالضبط يستطيع الالتهاب أن يسافر. بعضها طرقٌ مسدودة. وأحدها يجري، بلا انقطاع، من خلف الحلق نزولًا حتى القلب. فخرّاجٌ سنّيّ أو لوزةٌ ملتهبة يجد ذلك الممرّ قد يقتل المرءَ لا في الفم حيث بدأ، بل في الصدر، بعد أيّام، في فراغٍ لم يكن للفم أن يبلغه قطّ.

14 دقائق قراءة

خلف الحلق: الفراغات التي تبلغ الصدر

خلف البلعوم (Pharynx) تكمن أعمقُ عضلات العنق، وشيءٌ أخطرُ من أيّ عضلة: مجموعةٌ من الفراغات المحتملة لا تحوي إلا نسيجًا رِخوًا. في الإنسان السليم تكون غيرَ مرئية، صفائحُ لفافيّة قليلة مستلقيةٌ بعضُها على بعض. لكنّ ذلك الخواء هو بيتُ القصيد. إنه ممرٌّ بلا أبواب ولا جدرانٍ توقف ما يهبط فيه — فإذا بعدوى حلقٍ شديدة عند طفل، أو ضرسٍ سفليّ متنخّر، أو خرّاجٍ لوزيّ منفجر، تنزلق خارجةً من العنق، هابطةً خلف المريء، لتصل الصدرَ التهابًا في المنصف (Mediastinum) قاتلًا. وتلك السنتيمترات القليلة من اللفافة نفسها هي ما يقرّر أيستطيع طبيبُ التخدير أن يجد جذور الذراع، وأيقدر الجرّاح أن يصون العصبَ الذي يقود التنفّس، وأيحتاج طفلٌ متيبّسُ العنق سائلُ اللعاب إلى مِشرطٍ الليلة. لتفهم مقدّمة العنق تتعلّم غددَه وأوعيته. أما لتفهم ما قد يسوء سوءًا مروِّعًا، فتتعلّم ما يكمن خلفه.

13 دقائق قراءة

السباتي والوداجي: الطريق الأعظم في العنق

كلُّ قطرة دمٍ يتلقّاها الدماغ والوجه تصعد في جانبٍ واحد من أنبوبٍ لفافيّ واحد في العنق، ويعود جُلُّها هابطًا في جانبه الآخر. ضعْ إصبعيك على مقدّم عنقك، إلى جوار صندوق الصوت، تكن على بُعد سنتيمترٍ من شريانٍ يحمل خُمسَ نتاج القلب إلى الدماغ — ومن النقطة ذاتها التي ينقسم فيها ذلك الشريان شطرين. وهذا المفترق ليس مجرّد سباكة. إنه حسّاسُ ضغطٍ موصولٌ بالقلب، وحسّاسُ أكسجينٍ موصولٌ بتنفّسك، وهو في أواخر العمر أشيعُ موضعٍ في الجسد كلِّه للّويحة (Plaque) المسبِّبة للسكتة الدماغية. أنبوبٌ واحد في العنق يضمّ شريانَ الدماغ، والوريدَ الذي ينزحه، والعصبَ الذي يحكم القلب، مشدودةً كلُّها معًا — ومعرفةُ ما يقع أين في ذلك الأنبوب هي الفرق بين عمليةٍ آمنة وكارثة.

14 دقائق قراءة

عقد العنق اللمفية: خريطةٌ تُحدِّد مرحلة السرطان

في العنق عدّة مئاتٍ من العقد اللمفية (Lymph nodes) محشودةً فيه — نحو ثلث كل عقدةٍ في الجسم — وهي ليست منثورةً اعتباطًا. إنها منتظمةٌ في حلقاتٍ وسلاسل تصرِّف الرأس بترتيبٍ ثابتٍ متوقَّع، حتى إنّ كل منطقةٍ من فروة الرأس والوجه والفم والحلق تصبّ في مجموعتها الخاصة من العقد قبل أن ينساب اللمف نازلًا إلى سلسلةٍ أخيرة بجانب الوريد الكبير. وهذا الانتظام ليس طُرفةً لقاعة التشريح. إنه السبب في أن جرّاحًا يجسّ عقدةً واحدة متضخّمة عاليًا تحت الفكّ فيقول، قبل أيّ تصوير، أين لا بدّ أن يكون السرطان قد بدأ تقريبًا؛ والسبب في أن عقدةً صلبةً مثبَّتة فوق الترقوة اليسرى مباشرةً تدفع الطبيب إلى النظر لا في العنق البتّة بل في المعدة؛ والسبب في أن جراحة سرطانات الرأس والعنق كلَّها تُخطَّط لا بالتشريح بل بخريطةٍ مرقَّمةٍ من المستويات مرسومةٍ على العقد ذاتها. تعلَّم الخريطة تكفّ العقدة المتضخّمة عن أن تكون كتلةً وتصير لافتةً تدلّ.

14 دقائق قراءة

الحنجرة: الصمّام الذي يحرس مجرى الهواء ويصنع الصوت

قبل أن تصير آلةً للكلام بدهرٍ طويل، كانت الحنجرة (Larynx) صمّامًا — مصرّةً غضروفية معلَّقة على قمّة القصبة الهوائية، مهمّتها الوحيدة التي لا تقبل المساومة أن تنطبق في اللحظة التي يحاول فيها شيءٌ غير الهواء أن ينزل. أما الصوت فجاء لاحقًا، كأنه فكرةٌ عارضة من أفكار التطوّر، مُستعارًا من حارسٍ كان عليه أصلًا أن يفتح شقًّا ويغلقه بدقّةٍ بالغة. والذي يُدير هذا الجهاز كلَّه عصبٌ واحد ينزل إلى الصدر ثم يصعد أدراجه من غير سببٍ يفسّره الجسدُ الحيّ — عصبٌ مدفونٌ على ظهر الغدة الدرقية (Thyroid gland)، حيث يحوّل ملّيمترٌ طائشٌ من يد الجرّاح صوتَ إنسانٍ، إلى الأبد، إلى همس.

14 دقائق قراءة

الأعصاب القِحفية الاثنا عشر: كابلاتُ القيادة في الجسد

اثنا عشر زوجًا من الأعصاب لا تنتظر النخاع الشوكي. تغادر الدماغ نفسه، وتنساب عبر ثقبٍ مسمّاة في أرض الجمجمة (Skull)، ثم تتوزّع لتُدير جهاز الرأس كلَّه — كلَّ حسٍّ خاص، وكلَّ حركةٍ للعينين، وعضلاتِ الوجه واللسان والحبلين الصوتيين، وتمتدّ إلى ما وراء العنق فتحمل التغذيةَ نظيرةَ الودّية للقلب والأمعاء. أتقنْ هذه الاثني عشر تُصبح قادرًا على قراءة الوجه. فالجبهةُ التي لا تتغضّن في جانبٍ واحد، واللسانُ الذي ينزلق نحو النصف العليل، واللهاةُ التي تنحرف بعيدًا عن الآفة، والعينُ التي تجلس إلى الأسفل والوحشي بجفنٍ متهدّل وحدقةٍ سوداء متّسعة — كلٌّ منها كابلٌ واحد يُبلِّغ، بصمت، أين قُطِع بالضبط. هذه هي الخريطة التي تربط المنطقة كلَّها؛ والأعصابُ المفصّلة فصولُها.

14 دقائق قراءة

السلسلة الودّية العنقية: جفنٌ متهدّل يرسم خريطةَ رحلةٍ طويلة

جفنٌ متهدّل، وحدقةٌ صغيرة، ونصفُ وجهٍ جافّ — ثلاثُ علاماتٍ هادئة تسع مساحةَ عينٍ واحدة. ومع ذلك ترسم بينها أطولَ مخطّطِ توصيلٍ وأغربَه في الجسد: إشارةٌ تبدأ في الوطاء (Hypothalamus)، فتغوص إلى أسفل حتى الصدر، وتلتفّ فوق قمّة الرئة والشريان تحت الترقوي، ثم تصعد أدراجها في العنق راكبةً الشريان السباتي (Carotid)، وتنسلّ أخيرًا إلى الجمجمة (Skull) لتبلغ العين. اقطعْ ذلك السلك في أيّ موضعٍ على طوله غير المحتمل تظهرِ العلاماتُ الثلاث نفسها. تلك هي عبقرية متلازمة هورنر (Horner's syndrome) الهادئة: العينُ لا تخبرك أن ثمّة خطبًا فحسب — بل تخبرك، إن عرفتَ الطريق الذي سلكه العصب، أين هو تقريبًا. فالمؤلمةُ منها تنذر بشريانٍ ممزَّق في العنق. وتلك التي معها يدٌ ضامرة تنذر بورمٍ في قمّة الرئة. الوجهُ يُقرأ كخريطة، والجفنُ المتهدّل هو مفتاحها.

13 دقائق قراءة

الأقواس البلعومية: مخطّطُ الرأس والعنق كلِّه

يبدو كلُّ عضلةٍ وعصبٍ وغضروفٍ ووعاءٍ في الرأس والعنق، لأول وهلة، فوضى أسماءٍ تُحفَظ واحدًا واحدًا. لكنّ تحتها نظامًا خفيًّا — وليس تشريحيًّا بل جنينيًّا. فلبضعة أسابيع، يُبنى جانبُ حلق الجنين البشري كمنطقة الخياشيم في السمكة: رصّةٌ من قضبان، كلُّ قضيبٍ عُدّةٌ قائمةٌ بذاتها لها غضروفُها وعضلتُها وعصبُها وشريانُها. ولا شيء في الرأس والعنق البالغَين ينسى من أيّ قضيبٍ جاء. فعضلاتُ المضغ وعضلاتُ الابتسام تأتمر بأعصابٍ مختلفة لسببٍ واحدٍ فقط — أنها بُنيت في قضبانٍ مختلفة. والعصبان الحنجريان الراجعان يلتفّان تحت وعاءَين مختلفين في الجهتين للسبب نفسه. وكلُّ كتلةٍ غريبة في عنق طفل — التورّمُ الأملس تحت الفكّ، والنقرةُ أمام الأذن، والكيسُ المتوسّط الذي يتحرّك حين يُخرِج اللسانُ — عطبٌ في ذلك المخطّط القديم نفسه. تعلَّمِ الأقواس الستّة يُجِبْ جدولٌ واحد عن اثنتي عشرة مسألة امتحان ويقرأْ عنقَ طفلٍ في لمحة.

14 دقائق قراءة

المفصل الفكّي: المفصل الوحيد الذي عليه أن ينخلع كي يعمل

تستعمله كلَّما تكلّمت أو مضغت أو تثاءبت، ولعلّك لم تفكّر فيه قطّ — حتى صباحٍ يطقطق فيه، أو يوجع أمام الأذن، أو، في تثاؤبةٍ واحدة تعيسة، ينحشر مفتوحًا على سعته ويأبى أن ينطبق. من بين مئات المفاصل في الجسد هذا المفصل فريد: كي تفتح الفم فتحًا كاملًا عليه أن يزلق رأسَه خارجَ محجره تمامًا إلى الأمام فوق حافةٍ عظمية، ثم يعيده. كلُّ مفصلٍ آخر يُبقي سطوحه متلاقية؛ أما هذا فمصمَّمٌ أن ينفصل قليلًا مع كل عضّةٍ واسعة ثم يردّ نفسه. وهذا التصميم هو ما يتيح للفكّ أن يهبط كبابٍ سرّيّ وأن يطحن جانبًا إلى جانب كرحًى — وهو أيضًا، بالضبط، سببُ أن تثاؤبةً امتدّت أكثر مما ينبغي بقليل قد تترك الفم عالقًا مفتوحًا وصاحبَه في قسم الطوارئ بذقنٍ ناتئ إلى الأمام لا يقوى على الكلام.

13 دقائق قراءة

تغذية الدماغ: أربعة شرايين وحلقةُ أمان

الدماغ ثلاثةٌ في المئة من وزن الجسم ويأخذ خمسة عشر في المئة من دمه، ولا يستطيع أن يخزّن ثانيةً واحدة من الأكسجين. اقطعْ إمدادَه يغِبِ الوعيُ في ثوانٍ ويبدأِ النسيجُ بالموت في دقائق. ومع ذلك فإن هذا العضو الذي لا يُقدَّر بثمن يُغذَّى بأربعة شرايين فقط — اثنان يصعدان في مقدّمة العنق واثنان مختبئان في عظام العمود الفقري — وكلُّها تصبّ في حلقةٍ صغيرة واحدة من الأوعية عند قاعدة الدماغ. تلك الحلقة هي السبب في أن المرء قد يُسدُّ عنده أحدُ الأربعة، ربما سنوات، ولا يدري: إذ تغطّي الثلاثةُ الباقية بهدوءٍ محلَّ الغائب. وهي أيضًا، عند مفاصلها، أكثرُ موضعٍ في الجسم يتمدّد فيه شريانٌ فينفجر. ولكي تفهم سكتةً دماغية، أو رُعافًا لا يتوقّف، أو ظلًّا ينذر يعبر إحدى العينين، أو صداعًا كالصاعقة، عليك أن تعرف هذه الأوعية والحلقةَ التي تبنيها.

14 دقائق قراءة

العين: كاميرا نبتت من الدماغ

العين ليست موصولةً بالدماغ — إنها جزءٌ منه، دُفِعت إلى الأمام على ساقٍ أثناء النموّ لتلاقي الضوء. كرةٌ مملوءة بالسائل قطرها نحو سنتيمترين ونصف، تُركِّز العالمَ المرئيّ كلَّه على مستشعرٍ حيّ عرضُه بضعة ملّيمترات، ثم تبعث الصورة راجعةً في سبيلٍ إلى القطب البعيد من الجمجمة، حيث يُبصِر الدماغُ أخيرًا. وكلُّ ما يقرؤه الطبيب في عينٍ — قرصٌ بصريّ متورّم يفضح ضغطًا داخل الجمجمة، وشبكيةٌ شاحبة بعد انسداد شريان، وشريحةٌ غائبة من نصف الحقل البصري تشير مباشرةً إلى ورمٍ نخاميّ — إنما يمكن قراءته لأن العين نافذةٌ فُتِحت على الجهاز العصبي المركزي. وهذا تشريحُ تلك النافذة. أما الأدوية التي تعمل من خلالها — تلك التي تخفض الضغط، أو توسّع الحدقة، أو تخدّر السطح — فلها طبُّ عيونٍ واسعٌ خاصّ بها، وهذه المقالة تشير إليه بدل أن تعيده.

14 دقائق قراءة

الرأس والعنق عند سرير المريض: معالمُ ومستوياتٌ وإبَر

كلُّ ما هو صعبٌ في الرأس والعنق — كثافةُ الأعصاب والأوعية المحشورة في عرض كفٍّ واحدة، والطريقُ الهوائي والشرايينُ الكبرى يفصل بينها إصبع — هو نفسه ما يجعلها المنطقة التي يصنع فيها الطبيبُ أكثرَ ما يصنع بأقلِّ ما يملك. رأسُ إصبعٍ على حلقةٍ من الغضروف يحدّد طريقًا هوائيًّا إسعافيًّا. نبضٌ يُحَسّ أمام عضلةٍ يعلّم شريانًا يجب أن تتجنّبه الإبرة. ثلاثُ نُقَرٍ صغيرة في خطٍّ شاقوليّ على الوجه هي ثلاثةُ أبوابٍ إلى العصب نفسه. من تعلّم التشريح يحمل أطلسًا تحت الجلد: يستطيع أن يحسّ الحنجرة (Larynx) ترتفع مع البلع، وأن يعدّ المستويات الفقرية بغضاريف العنق، وأن يجد — أعمى، باللمس وحده — السنتيمترَ الذي تنتمي إليه القُنيّة بالضبط، والسنتيمترَ الذي يجب ألّا تبلغه أبدًا. هذا هو الفصل الذي يكفّ فيه التشريح عن كونه خريطةً ويصير شيئًا يُصنَع باليدين.

14 دقائق قراءة

الكتلة العنقية: كيف يُسمّي التشريحُ التشخيص

الكتلةُ في العنق من أكثر أسباب إحالة المرء إلى العيادة، وهي تُفزِع الناس، لأن العنق هو الموضع الذي يحسّون فيه نبضهم وبلعهم. ومع ذلك، وقبل أن يُحجَز أيُّ تصوير، تكاد ثلاثةُ أسئلة صريحة تُسمّي التشخيص دائمًا: أينَ هي — في الخط الأوسط أم إلى جانب؟ وهل تتحرّك — حين يبلع المريض، أو حين يُخرِج لسانه، أو مع النبض؟ وكم عُمرُ المريض؟ وكلُّ جوابٍ ينفع لأن كلَّ كتلةٍ تنشأ من بنيةٍ بعينها تقيم في مكانٍ بعينه، وضعها فيه علمُ الأجنّة وثبّتتها فيه اللفافة. هذه هي الخلاصةُ الختامية للرأس والعنق: الفصلُ الذي تكفّ فيه الجمجمة والأقواس والغدد والمثلّثات والخريطة اللمفية عن أن تكون قوائم منفصلة، لتصير فعلَ استدلالٍ واحدًا يُؤدّى بيدين ورأس إصبع.

14 دقائق قراءة

تعلّم الفارماكولوجي والتشريح بالطريقة الممتعة

دروس قصيرة، اختبارات تفاعلية، نموذج تشريح ثلاثي الأبعاد حقيقي، وسلسلة ستحافظ عليها فعلًا.

Download on the App StoreGet it on Google Play